وتمهيدا للجواب أعطى إيضاحا لأنواع الإمكان المتصورة أو المعروفة وهي الإمكان العملي ، والإمكان العلمي ، والإمكان المنطقي أو الفلسفي ، وبعد أن بين المقصود بها خلص إلى القول : ب " أن امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقيا ، لأن ذلك ليس مستحيلا من وجهة نظر عقلية تجريدية " ، وأن الإمكان العملي بالنسبة إلى نوع الإنسان ليس متاحا الآن ، والتجربة المعاصرة لا تساعد عليه . أما الإمكان العلمي فلا يوجد ما يبرر رفض ذلك من الناحية النظرية ، لأن التجارب آخذه بالازدياد لتحويل الإمكان العلمي إلى إمكان عملي ، وهي سائرة بهذا الاتجاه من زاوية محاولاتها لتعطيل قانون الشيخوخة . وفي ضوء هذا لا يبقى مبرر منطقي للاستغراب والإنكار اللهم إلا من جهة أن يسبق ( المهدي ) العلم نفسه فيتحول الإمكان النظري إلى إمكان عملي في شخصه قبل أن يصل العلم في تطوره إلى مستوى القدرة الفعلية . وهذا أيضا لا يوجد مبرر عقلائي لاستبعاده وإنكاره ، إذ هو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء السرطان أو غيره مثلا . إن هذا السبق - كما يقول السيد الشهيد - في الأطروحة الإسلامية عموما - التي صممت قضية المهدي - قد وقع وحصل في أكثر من مفردة وعنوان ، وقد سجل القرآن الكريم نظائر ذلك حين أورد وأشار إلى حقائق علمية تتعلق بالكون والطبيعة وجاء العلم فأزاح الستار عنها أخيرا ، والأكثر صراحة أن القرآن قد دون أمثال ذلك كما في مسألة عمر النبي نوح ( عليه السلام ) ، قال تعالى : ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) سورة العنكبوت : 14 ، ثم ينتقل السيد الشهيد إلى افتراض آخر ينشأ عن السابق وهو : ماذا لو افترضنا أن قانون الشيخوخة قانون صارم ، وأن إطالة العمر أكثر من الحد الطبيعي والمعتاد خلاف القوانين الطبيعية التي دلنا عليه الاستقراء ؟ ! وجوابه : أنه حينئذ يكون من قبيل المعجزة ، وهي ليست حالة فريدة في