نام کتاب : الهجرة إلى الثقلين نویسنده : محمد گوزل الآمدي جلد : 1 صفحه : 184
ورواه الإمام مالك في الموطأ ( 1 ) . قال أحمد بن محمّد المغربي : وخرّج مالك والبخاري ومسلم حديث الحوض الّذي حُكي عن مالك أنه قال : ما ندمت على حديث أدخلته في ] الموطأ [ إلاّ هذا الحديث . وعن الشافعي أنه قال : ما علمنا في كتاب مالك حديثاً فيه إزراء على الصحابة إلاّ حديث الحوض ، ووددنا أنه لم يذكره ، أو نحو هذه العبارة ( 2 ) . فيتعجب المرء - عند سماع هذا الكلام - من صنيع هذين الإمامين ومن تأسفهما على رواية هذا الحديث ! فتأسفهما في الواقع ليس على نقل الحديث فحسب ، بل مآل هذا التأسف هو التأسف على إخبار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به ; لأنّ الحديث ثبت عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطرق مستفيضة صحيحة بل متواترة ، كما لاحظت . وكان على هذين الإمامين التأسّف على وقوع هذه الحادثة فيما بين الصحابة ، لا على إخبار النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها ، ولا على تدوينها في كتبهم الحديثية . فندمُ مالك وتأسّفُ الشافعي - لو صحت الحكاية - دليل على أن صون مكانة الصحابة أهم لهما من حماية دين الله ووقاية سنة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن الجدال عن الذين يختانون أنفسهم والخصام للخائنين يكون سبباً لتشويش الإسلام وتغطية الباطل ، فإننا نأخذ جميع مبادئ ديننا من هؤلاء الصحابة ، فإذا لم نستطع أن نميّز المحقّ من المبطل فسنكون متمسّكين بروايات جماعة من الذين أنبأ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بارتدادهم من بعده ومقتدين بسنتهم بحسبان أنها من الحق من دون أن نشعر بأنها عين الباطل .
1 - الموطأ كتاب الجهاد باب الشهداء في سبيل الله : 2 / 461 - 462 ح : 32 ، المغازي : 1 / 310 . 2 - فتح الملك العلي / 91 - 92 .
184
نام کتاب : الهجرة إلى الثقلين نویسنده : محمد گوزل الآمدي جلد : 1 صفحه : 184