عن مصاير هذه الغربلة فقد استطاعوا أن يذودوا عن آرائهم ببراهين قاطعة . والمؤلف لم يسلك سبيل قومه فلم يخلع على سائر ، الصحابة ثوب القدس والطهارة واستطاع أن ينزع ذلك الكابوس عن عقله فأشفق على صحب النبي صلى الله عليه وآله عن أن يدنسهم فيدس فيهم من يلوث شرف الصحبة . فأستمع إليه يقول : " والصحابة الذين يصدق عليهم التعريف المخترع الحادث وتحوي المعاجم أسماء كثير منهم قسمان : قسم أخلص في الإيمان وأحسن الصحبة ووفي بالحق فهو محمود ممدوح أهل للثناء والتعظيم والاحترام من كل مسلم . " وقسم نافق وأساء الصحبة وخان وغدر وهو مذموم عند كل مصنف . " لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة . أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض " الآية وأسمعه أيضا يقول : " إن صحبة النبي صلى الله عليه وآله شرف عظيم . ومرتبة سامية ، ومنزلة عالية ، وأصحابه صلى الله عليه وآله متفاوتون في فضلها وشرفها بقدر ما أحسنوا فيها . وإذا عصي أحد منهم وحاد الله ورسوله وارتكب الكبائر وأصر على معصيته فقد ترك ما أوجب له المحبة من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ ليس عند رسول الله صلى الله عليه وآله محاباة ولا مداهنة في عداوة من الله وعصاه . ومن الغباوة إن لم تقل من العناد إهدار كل كبيرة وموبقة بدعوى حرمة الصحبة . لا شك أن للصحبة حرمة عظيمة وشأنا فخما . ولكن مقيد بما قدمنا . " تحس وأنت تقرأ هذا إن المؤلف يرى أن الصحبة لا تمتد إلا إلى أفراد مخصوصين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، وأن أثر الصحبة وشرفها لا يكون بارزا إلا في الرجال الذين أخلصوا في إيمانهم وأحسنوا ووفوا بما عاهدوا الله وهم قليلون أولئك هم الذين فازوا بالقدس