وكتب الآثار والسير خالية من ذلك ، ولم يختلف أهل النقل في أنّ عليّاً عليه السّلام هو الّذي صلّى على فاطمة ، إلاّ رواية نادرة شاذّة وردت بأنّ العباس صلّى عليها . وروى الواقدي : بإسناده في تاريخه ، عن الزهري ؛ قال : سألت ابن عباس : متى دفنتم فاطمة عليها السّلام ؟ قال : دفنّاها بليل بعد هدأة ؛ قال : قلت : فمن صلّى عليها ؟ قال : عليّ . وروى الطبري عن الحارث بن أبي أسامة ، عن المدائني ، عن أبي زكريا العجلاني أنّ فاطمة عليها السّلام عُمل لها نعش قبل وفاتها ، فنظرت إليه ، فقالت : سترتُموني ستركم الله ! قال أبو جعفر محمّد بن جرير : والثبت في ذلك أنّها زينب ، لأنّ فاطمة دفنت ليلاً ، ولم يحضرها إلاّ عليّ والعباس والمقداد والزبير . وروى القاضي أبو بكر أحمد بن كامل بإسناده في تاريخه ، عن الزهري ؛ قال : حدّثني عروة بن الزبير أنّ عائشة أخبرته أنّ فاطمة عاشت بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ستة أشهر ، فلمّا توفيت دفنها عليّ ليلاً ، وصلّى عليها . وذكر في كتابه هذا أنّ عليّاً والحسن والحسين عليهم السّلام دفنوها ليلاً ، وغيّبوا قبرها . وروى سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن بن محمّد بن الحنفيّة ، أنّ فاطمة دُفنت ليلاً . وروى عبد الله بن أبي شيبة ، عن يحيى بن سعيد القطّان ، عن معمر ، عن الزهري مثل ذلك . وقال البلاذريّ في تاريخه : إنّ فاطمة عليها السّلام لم تُرَ متبسّمة بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولم يعلم أبو بكر وعمر بموتها . والأمر في هذا أوضح وأشهر من أن نُطنب في الاستشهاد عليه ، ونذكر الروايات فيه .