الموت ، وآمنة أم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلة القدر ! فإن صدّقوا ذلك أيضاً قيل لهم : فعمر بن الخطاب كيف يقدر على ضرب ملك الموت ! وإن قالوا : لا نصدّق ذلك ، فقد جوزوا ردّ هذه الروايات ، وصحّ أنّه لا يجوز التعويل على هذا الخبر ، وإنّما يتعلّق بذلك من غرضه الإلحاد كالوراق ، وابن الراوندي ، لأنّ غرضهم القدح في الإسلام . وحكي عن أبي عليّ أنّه قال : ولما صار غضبها إن ثبت كأنّه غضب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حيث قال : « فمن أغضبها فقد أغضبني » ، بأولى من أن يقال : فمن أغضب أبا بكر وعمر فقد نافق وفارق الدين ، لأنّه روى عنه عليه السّلام قال : « حب أبي بكر وعمر إيمان ، وبغضهما نفاق » ، ومن يورد مثل هذا فقصده الطعن في الإسلام ، وأن يتوهّم الناس أن أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم نافقوا مع مشاهدة الأعلام ليضعفوا دلالة العلم في النفوس . قال : وأما حديث الإحراق فلو صحّ لم يكن طعناً على عمر ، لأنّ له أن يهدد من امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين لكنّه غير ثابت ، انتهى كلام قاضي القضاة . قال المرتضى : نحن نبتدئ فندلّ على أنّ فاطمة عليها السّلام ما ادّعت من نحل فَدَك إلاّ ما كانت مصيبة فيه ، وأن مانعها ومطالبها بالبينة متعنّت ، عادل عن الصواب ، لأنّها لا تحتاج إلى شهادة وبينة ، ثمّ نعطف على ما ذكره على التفصيل ، فنتكلّم عليه . أما الّذي يدلّ على ما ذكرناه ، فهو أنّها كانت معصومة من الغلط ، مأموناً منها فعل القبيح ، ومن هذه صفته لا يحتاج فيما يدعيه إلى شهادة وبينة . فإن قيل : دلّلوا على الأمرين ، قلنا : بيان الأوّل قوله تعالى : * ( إنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * [1] والآية تتناول جماعة منهم