غُسِلَ عليه السّلام أخذت ابنته ثيابه الّتي مات فيها ، وهذه عادة الناس [1] ، على أنّا قد ذكرنا في الفصل الأوّل كيف دفع إليه آلة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ودابته ، والظاهر أنّه فعل ذلك اجتهاداً لمصلحةٍ رآها ؛ وللإمام أن يفعل ذلك . قال المرتضى : على أنّه كان يجب على أبي بكر أن يبيّن ذلك ، ويذكر وجهه بعينه ، لمّا نازع العباس فيه ، فلا وقت لذكر الوجه في ذلك أولى من هذا الوقت . قلت : لم ينازع العباس في أيّام أبي بكر ، لا في البغلة والعمامة ونحوها ، ولا في غير ذلك ، وإنّما نازع عليّاً في أيام عمر ، وقد ذكرنا كيفية المنازعة ، وفيماذا كانت . قال المرتضى رضي الله عنه في البُردة والقضيب : إن كان نحلةً ، أو على الوجه الآخر ، يجري مجرى ما ذكرناه في وجوب الظهور والاستشهاد ، ولسنا نرى أصحابنا يعني المعتزلة [2] يطالبون أنفسهم في هذه المواضع بما يطالبوننا بمثله إذا ادعينا وجوهاً وأسباباً وعللاً مجوّزة ، لأنّهم لا يقنعون منّا بما يجوز ويمكن ؛ بل يوجبون فيما ندّعيه الظهور والاستشهاد ، وإذا كان هذا عليهم نسُوه أو تناسوه . قلت : أمّا القضيب فهو السيف الّذي نحله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً عليه السّلام في مرضه ، وليس بذي الفقار ، بل هو سيفٌ آخر ؛ وأما البُردة فإنّه وهبها كعب بن زهير ، ثمّ صار هذ السيف وهذه البردة إلى الخلفاء ، بعد تنقلات كثيرة مذكورة في كتب التواريخ [3] .
[1] - هذا تبرير للخطأ وليس عليه شاهد . [2] - قول الشريف أصحابنا يعني المعتزلة لا يدل على اعتزاله ، بل من نحو قول الله تعالى : * ( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَاب ) * ، [ الكهف : 37 ] . [3] - وفي ذلك قال شاعر أهل البيت عليهم السّلام : ردّوا تراث محمّد ردّوا * ليس القضيب لكم ولا البرد