فأمّا قوله : وليس ذلك ينقص الأنبياء ، بل هو إجلال لهم ، فمن الّذي قال له : إنّ فيه نقصاً ! وكما أنّه لا نقص فيه ، فلا إجلال فيه ولا فضيلة ، لأنّ الداعي وإن كان قد يقوّى على جميع المال ليخلف على الورثة ، فقد يقوّيه أيضاً إرادة صرفه في وجوه الخير والبرّ ، وكلا الأمرين يكون داعياً إلى تحصيل المال ، بل الداعي الّذي ذكرناه أقوى فيما يتعلّق بالدين . قال : وأمّا قوله : إنّ فاطمة لمّا سمعت ذلك كفّت عن الطلب فأصابت أوّلاً وأصابت ثانياً ؛ فلعمري إنّها كفّت عن المنازعة والمشاحّة ، لكنّها انصرفت مغضبة متظلمة متألّمة ؛ والأمر في غضبها وسخطها أظهر من أن يخفى على منصف ، فقد روى أكثر الرواة الّذين لا يتهمون بتشيّع ولا عصبيّة فيه من كلامها في تلك الحال ، وبعد انصرافها عن مقام المنازعة والمطالبة ، ما يدلّ على ما ذكرناه من سخطها وغضبها . أخبرنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران المَرْزُبَاني قال : حدّثني محمّد بن أحمد الكاتب ، قال : حدّثنا أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي ، قال : حدّثني الزيادي ، قال : حدّثنا الشرقي بن القطامي ، عن محمّد بن إسحاق ، قال : حدّثنا صالح بن كيسان ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : لما بلغ فاطمة إجماع أبي بكر على منعها فَدَك لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها . . . . قال المرتضى : وأخبرنا المَرْزُبَاني قال : حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد المكّي قال : حدّثنا أبو العيناء بن القاسم اليمانيّ قال : حدّثنا ابن عائشة ، قال : لمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أقبلت فاطمة إلى أبي بكر في لمّة من حفدتها ثمّ اجتمعت الروايتان من هاهنا . . . ونساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشدٍ من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثمّ أنّت أنّهً أجهش لها القوم بالبكاء ، وارتجّ المجلس ، ثمّ