قلت : لعاكسٍ أن يَعكِس هذا على المرتضى رحمه الله حينئذٍ ، ويقول له : وقد كان يجب إذا خاف من أن يرث بنو عمّه أمواله فينفقوها في الفساد أن يتصدق بها على الفقراء والمساكين ، فإنّ ذلك في يده ، فيحصل له ثواب الصدقة ، ويحصل له غرضه من حرمان أولئك المفسدين ميراثه . قال المرتضى رضي الله عنه : وممّا يدلّ على أنّ الأنبياء يورثون قوله تعالى : * ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ ) * [1] ، والظاهر من إطلاق لفظة « الميراث » يقتضي الأموال وما في معناها على ما دللنا به من قبل . قال : ويدلّ على ذلك أيضاً قوله تعالى : * ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثَيَيْنِ . . . ) * [2] الآية ، وقد أجمعت الأمّة على عموم هذه اللفظة إلاّ من أخرجه الدليل ، فيجب أن يتمسّك بعمومها ، لمكان هذه الدّلالة ، ولا يخرج عن حكمها إلاّ من أخرجه دليل قاطع . قلت : أمّا قوله تعالى : * ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ ) * ، فظاهرها يقتضي وراثة النبوّة أو الملك أو العلم الّذي قال في أوّل الآية : * ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً ) * [3] ، لأنّه لا معنى لذكر ميراث سليمان المال ، فإنّ غيره من أولاد داود قد ورث أيضاً أباه داود ؛ وفي كتب اليهود والنصارى أنّ بني داود كانوا تسعة عشر ، وقد قال بعض المسلمين أيضاً ذلك ، فأيّ معنىً في تخصيص سليمان بالذكر إذا كان إرث المال ! وأما : * ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أوْلادِكُمْ ) * ، فالبحث في تخصيص ذلك بالخبر فرع من فروع مسألة خبر الواحد ؛ هل هو حجة في الشرعيات أم لا ! فإن ثبت مذهب المرتضى في كونه ليس بحجة فكلامه هنا جيّد ، وإن لم يثبت فلا مانع من