أصحابنا على أنّه تظلّم وتألّم حينئذٍ ، ويكره أكثر أصحابنا حمل أمثال هذا الكلام على التألّم من يوم السقيفة . ولقائل أن يقول لهم : أتقولون إنّ بيعة عثمان لم تكن صحيحة ؟ فيقولون : لا ، فيقال لهم : فعلى ماذا تحملون كلامه عليه السّلام ، مع تعظيمكم له وتصديقكم لأقواله ؟ فيقولون : نحمل ذلك على تألّمه منهم إذ تركوا الأولى والأفضل . فيقال لهم : فلا تكرهوا قول مَنْ يقول من الشيعة وغيرهم : إنّ هذا الكلام وأمثاله صدر عنه عقيب السقيفة ، وحملوه على أنّه تألم وتظلّم من كونهم تركوا الأولى والأفضل ، فإنكم لستم تنكرون أنّه كان الأفضل والأحق بالأمر ، بل تعترفون بذلك ، وتقولون : ساغت إمامة غيره ، وصحّت لمانع كان فيه عليه السّلام ، وهو ما غلب على ظنون العاقدين للأمر من أنّ العرب لا تطيعه ، فإنّه يخاف من فتنة عظيمة تحدث إن ولي الخلافة ؛ لأسباب يذكرونها ويعدّونها . وقد روى كثير من المحدّثين أنّه عقيب يوم السقيفة تألّم وتظلّم ، واستنجد واستصرخ ، حيث ساموه الحضور والبيعة ، وأنّه قال وهو يشير إلى القبر : ي * ( ابْنَ أُمَّ إنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ) * [1] وأنّه قال : وا جعفراه ! ولا جعفر لي اليوم ! وا حمزتاه ولا حمزة لي اليوم ! وقد ذكرنا من هذا المعنى جملة صالحة فيما تقدّم ، وكلّ ذلك محمول عندنا على أنّه طلب الأمر من جهة الفضل والقرابة ، وليس بدالٍّ عندنا على وجود النصّ ، لأنّه لو كان هناك نصّ لكان أقلّ كلفةً وأسهل طريقاً ، وأيسر لما يريد تناولاً أن يقول : يا هؤلاء إنّ العهد لم يطل ، وإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمركم بطاعتي ، واستخلفني عليكم بعده ، ولم يقع منه عليه السّلام بعد ما علمتموه نصّ ينسخ ذلك ولا يرفعه ، فما الموجب لتركي ، والعدول عني !