نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 543
مع نفسه في عبادته تعالى ، والباء هنا بمعنى في ، وهذه غير الباء في قولهم : أشرك بالله . والكفر قسمان لأنه إذا فرض شخص آخر مع الله سبحانه ، فإما أن يجعل الإله هو الله وحده دون الغير فهو التوحيد ، أو الغير وحده فهو الكفر الغير الشركي وله أقسام عديدة ، أو يجعل كلاهما إلها وهو الكفر الشركي . وهو إما على سبيل الاستقلال في كل منهما مثل شرك الثنوية ، أو بدون الاستقلال بل مع الشركة المطلقة ، ولو بأن يجعل للغير مدخلية في الجملة ولو مثقال ذرة ، فيدخل في الشرك حينئذ العمل بالرياء والسمعة ونحو ذلك مما كان هناك شائبة الغير ، باعتبار الذات أو الصفة أو الفعل أو العبادة . وقلما يخلو أحد من الشرك بالمرة ، غاية الأمر أن الشرك الموجب للحكم بالكفر والنجاسة الظاهرية شرك مخصوص لا جميع مراتبه - على ما أشير إليه آنفا - فترك الواجب وفعل المعصية يوجب إشراك الشيطان بالله سبحانه في العبادة ، فإن المخالفة لله سبحانه عبادة للشيطان وإشراك له بالرحمن ، كما قال تعالى : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) [1] . وفي الحديث : ( الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء ) [2] يريد به الرياء في العمل ، فكأنه أشرك في عمله غير الله ، ومنه قوله تعالى : ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) [3] . وفيه : ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) [4] أي قد خالف الله وعصاه ، أو جعل ما