نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 498
قال تعالى في مقام بيان المحرمات : ( وما ذبح على النصب ) [1] أي لأجله ، وهو قربان الأوثان يلطخونها بدمه بعد أن يذبحوه عندها ، فصارت حمرا ملوثة بالدم ، وقد لا يلطخون ، أو هو الحيوان المذبوح الذي لم يذكر عليه اسم الله ، أو ذكر عليه اسم بعض الأوثان عند الذبح . وقال تعالى : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ) [2] أي الحاصل بما ذكر من المذكورات المتعلق بها رجز ( فاجتنبوه ) ، وفسر الأنصاب بالأصنام وبنفس تلك الذبائح أيضا . وبالجملة فالنصب بالمعنى المذكور يكون مصدرا بمعنى المفعول ، ولكونه مصدرا في الأصل يقع على القليل والكثير ، ووقع هنا خبرا عن الجمع أي أنتم منصوبون لأوامره تعالى ونواهيه ، وأنتم مطمح نظر الله في إنزال الدين والشريعة ، وانه خلقكم ونصبكم ليحمل أوزار التكليف عليكم ، ويحملكم إلى العبادة المطلوبة والمعرفة المقصودة ، كما قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ) [3] . والنصب بالمعنى المصدري معروف ، ويرجع معناه إلى الرفع مع الإثبات ، يقال : نصبت الشيء أي أقمته وأثبته ، والمنصب كمنبر الأثفية من الحديد يجعل عليها الطنجير [4] بدل الأثافي من الحجر ، وهي حجران ثالثهما المرتفع من الأرض الذي يقال له ثالثة الأثافي . والمنصب كمجلس - بكسر العين - الأصل والمرجع ، يقال : منصب الشيء أي أصله ومرجعه يعني الذي نصب فيه ، قيل : ومنه المنصب بمعنى الجاه ، والحق ان المنصب في هذه الموارد اسم مكان بمعنى محل النصب والإثبات والإقامة ، إلا أنه