نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 467
وقال بعض الأفاضل : في معنى إهدنا وجوه ، مثل أن يكون معناه ثبتنا على الدين ، لأن الله تعالى قد هدى الخلق كلهم إلا ان الإنسان قد يزل ، وترد عليه الخواطر الفاسدة ، فيحسن أن يسأل الله تعالى أن يثبته على دينه ، ويديمه عليه ، أو ان المراد زيادة الهدى بمقتضى قوله تعالى : ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) [1] وهذا كما يقول القائل لغيره وهو يأكل : كل . أو المراد من الهداية هي الثواب ، لقوله تعالى : ( يهديهم ربهم بإيمانهم ) [2] فصار معناه إهدنا إلى طريق الجنة ثوابا ، ويؤيده قوله : ( الحمد لله الذي هدانا لهذا ) [3] . أو المراد دلنا على الدين الحق في مستقبل العمر كما دللتنا عليه في الماضي ، ويجوز الدعاء بالشيء الذي يكون حاصلا ، كقوله : ( قال رب احكم بالحق ) [4] أو إن الدعاء عبادة وفيه إظهار الانقطاع إلى الله سبحانه . واما انه ما معنى مسألة ذلك وقد فعله الله ، فقيل : إنه قد يكون لنا في الدعاء به مصلحة في ديننا ، وهذا كما ترى تعبدنا بتكرار التسبيح والتحميد ، والإقرار لربنا بالتوحيد ، وإن كنا معتقدين لجميع ذلك ، ويجوز أن يكون الله يعلم أن الأشياء الكثيرة تكون أصلح لنا إذا سألناه ، وإذا لم نسأله لا تكون مصلحة ، ويجوز أن يكون المراد إستمرار التكليف والتعريض للثواب ، لأن إدامته ليست بواجبة بل هو تفضل محض ، فجاز أن يرغب فيه بالدعاء ، إنتهى ملخصا . وبعض هذه الوجوه المذكورة داخل فيما ذكرنا . ثم إن أكثر الوجوه التي مرت إليها الإشارة مع بعض وجوه اخر تجري في قوله تعالى : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) [5] .