وعلى أساس ذلك كله يكون رسم العلاقات في كل ما ومن يحيط به وتتحدّد المنطلقات ، وتتكون الارتباطات ، وتتشكل العوامل والمؤثرات . ولأجل ذلك ، فإن البحث في هذه القضية ، وإيضاح ما لها من أبعاد ، ودلالات ، والتعرف على ما اكتنفها من ظروف وملابسات ، يصبح بالغ الأهمية لكل مسلم يؤمن بربه ، يرجو ثوابه ، ويخاف سخطه وعقابه ، في يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار . وقد جاء هذا البحث المقتضب ، الذي بين يدي القارئ الكريم - والذي نشر في سنة 1410 ه . ق ، في مجلة « تراثنا » التي تصدر في قم المشرفة - ليوضح جانباً مما يُعتقد أنه لم ينل قسطاً كافياً من العناية من قبل الباحثين والمحققين ، أو هكذا خيِّل لكاتبه على الأقل . وغني عن القول هنا : أن نظرة عابرة يلقيها القارئ على هذا البحث سوف تجعله مقتنعاً : بأنه قد كان بالإمكان إثراؤه بالنصوص والمصادر بصورة أوسع وأتم ، وأوفى مما هو عليه الآن . إذ إن ما ورد فيه من نصوص ومصادر ما هو إلا غيض من فيض ، وقطرة من بحر ، وكله يؤيد بعضه بعضاً ، ويشد بعضه أزر البعض الآخر . ولكن كثرة الصوارف ، واعتمادنا على نباهة القارئ الكريم ، وإيثارنا أن نكتفي بتقديم النموذج والمثال قد شجعنا على الاقتصار على هذا القدر من النصوص والمصادر . . فإلى القارئ الكريم عذري ، وله خالص حبي وشكري .