نام کتاب : الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 286
بعاطفة صادقة . . وقد شرحنا العاطفة الصادقة حينما تطرّقنا في البحث عن البكاء الصادق . . حيث إنّ البكاء الصادق هو أحد الحالات والظواهر العاطفيّة الصادقة كالتقديس ، باعتبار أنّ تحقّق الإدراك الصادق يحصل بمتابعة غاية صادقة وصحيحة ، فتنشأ العاطفة الصادقة . . أي تكون العاطفة ترجماناً عمليّاً للفكرة . . وأمّا تزريق المستمع أو القارئ أو المشاهد بأفكار ومعلومات من دون أن تستثير فيه الجانب العمليّ والعاطفيّ ، فإنّه سيُخفق في التأثير عليه ، ولن ينجح في إرشاده إلى الصلاح . . سواء في التربية المدرسيّة ، أو الاجتماعية أو الدينيّة أو الحسينيّة . . ومثل تلك الطريقة لن تصلحه ولن تستثيره . . بل المفروض هو أن تشحذ همّة إرادته حيث توجد عنده إرادة عازمة حازمة ، لكي يبدأ بتغيير مسيره . . بينما البكاء يختصر الطريق . . البكاء أو العواطف الصادقة تختصر الطريق أمام آلاف المحاضرات والأفكار . . وإنّ فكرة جامعة لمادة غنيّة بالأفكار مقرونة بإثارة عاطفيّة صادقة نابعة من هذه الفكرة الإجماليّة الجامعة الصحيحة ربّما تقلب الإنسان رأساً على عقب . . فيتبدّل وضعه ، وتتغيّر بيئته السلبيّة ، وينقلب فجأة إلى العزم للمضيّ نحو الفضائل . . وينشأ ذلك من الإثارة العاطفيّة الصادقة . . إذ المفروض أن الإثارة العاطفية الصادقة رسالة ، مستمعها ( المُرسَل إليه ) هو الجانب العمليّ في النفس ، والجانب العاطفيّ في النفس . المنفعل والمتقبّل لها هو الجانب العاطفيّ في النفس ، فإذا كان المشتري والسامع والمنفّذ لها هو الجانب العمليّ في النفس ، فهذا اختصار للطريق . وبعبارة أخرى ، فإنّ معيّة الفكر مع العاطفة أو مع الجانب العمليّ في النفس ضرورة لا يمكن التفريط بها للوصول إلى الإرشاد
286
نام کتاب : الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 286