نام کتاب : السيرة الحلبية نویسنده : الحلبي جلد : 1 صفحه : 413
تلك الصورة الجميلة تسكن منه ما يحركه ذلك الوعيد والزجر هذا كلامه وهو واضح لو كان لا يأتيه إلا على تلك الصورة الجميلة إلا أن يدعى أن من حين أتاه على صورة دحية لم يأته على صورة آدمي غيره وتكون واقعة سيدنا عمر سابقة على ذلك لكن تقدم أنه كان إذا أتاه على صورة الآدمي يأتيه بالوعد والبشارة أي لا بالوعيد والزجر فليتأمل وفي البرهان للزركشي في التنزيل أي تلقى القرآن طريقان أحدهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انخلع من صورة البشرية إلى صورة الملكية وأخذه من جبريل أي لأن الأنبياء يحصل لهم الإنسلاخ من البشرية إلى الملكية بالفطرة الإلهية من غير اكتساب فيما هو أقرب من لمح البصر والثاني أن الملك من الملكية البشرية إلى حتى أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه هذا كلامه والراجح أن المنزل اللفظ والمعنى تلقفه جبريل من الله تعالى تلقفا روحانيا أو أن الله تعالى خلق تلك الألفاظ أي الأصوات الدالة عليها في الجو وأسمعها جبريل وخلق فيه علما ضروريا أنها دالة على ذلك المعنى القديم القائم بذاته تعالى وأوحاه إليه صلى الله عليه وسلم كذلك أو حفظه جبريل من اللوح المحفوط ونزل به واعلم أن من حالات الوحي النفث أي أنه كان ينفث في روعه الكلام نفثا قال صلى الله عليه وسلم إن روح القدس أي المخلوق من الطهارة يعنى جبريل نفث أي ألقى والنفث في الأصل النفخ اللطيف الذي لا ريق معه في روعي بضم الراء أي قلبي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها ورزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب أي عاملوا بالجميل في طلبكم وتتمته ولا يحملنكم إستبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله أي كالكذب فإن ما عند الله لن ينال إلا بطاعته وفي كلام ابن عطاء الله الإجمال في الطلب يحتمل وجوها كثيرة منها أن لا يطلبه مكبا عليه مشتغلا عن الله تعالى به ومنها أن يطلبه من الله تعالى ولا يعين قدرا ولا وقتا لأن من طلب وعين قدرا أو وقتا فقد تحكم على ربه وأحاطت الغفلة بقلبه ومنها أن يطلب وهو شاكر لله إن أعطى وشاهد حسن اختياره إذا منع ومنها أن يطلب من الله تعالى ما فيه رضاه ولا يطلب ما فيه حظوظ دنياه
413
نام کتاب : السيرة الحلبية نویسنده : الحلبي جلد : 1 صفحه : 413