خديجة أعتق أم أيمن . وروي أن آمنة لما قدمت برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة نزلت به في دار النابغة ، لرجل من بني عدي بن النجار ، فأقامت بها شهرا ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك ، فقال ( عليه السلام ) : نظرت إلى رجل من اليهود يختلف وينظر إلي ثم ينصرف عني ، فلقيني يوما خاليا فقال لي : يا غلام ما اسمك ؟ قلت : أحمد . فنظر إلى ظهري فأسمعه يقول : هذا نبي هذه الأمة ، ثم راح إلى أخوالي فخبرهم الخبر ، فأخبروا أمي ، فخافت علي وخرجنا من المدينة [1] . وكانت أم أيمن تحدث وتقول : أتاني رجلان من اليهود يوما نصف النهار بالمدينة فقالا : أخرجي لنا أحمد ، فأخرجته فنظرا إليه وقلباه مليا ونظرا إلى سرته ، ثم قال أحدهما لصاحبه : هذا نبي هذه الأمة ، وهذه دار هجرته ، وسيكون بهذه البلدة من القتل والسبي أمر عظيم [2] . فلما ماتت آمنة ضم عبد المطلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى نفسه ، وكان يرق عليه ويحبه ويقربه اليه ويدنيه . وقال الواقدي : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما يلعب معه الغلمان حتى بلغ الردم فرآه قوم من بني مدلج ، فدعوه فنظروا إلى قدميه والى أثره ثم خرجوا في أثره ، فصادفوا عبد المطلب قد اعتنقه ، فقالوا له : ما هذا منك ؟ قال : ابني . قالوا : احتفظ به فإنا لم نر قط قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه . فقال عبد المطلب لأبي طالب : اسمع ما يقول هؤلاء ، فكان أبو طالب يحتفظ به [3] . وقال كندير بن سعيد ، عن أبيه قال : حججت في الجاهلية فإذا أنا برجل يطوف بالبيت وهو يرتجز ويقول : يا رب رد راكبي محمدا * رد إلي واصطنع عندي يدا فقال : فقلت : من هذا ؟
[1] لم نعثر عليه في مظانه . [2] البداية والنهاية : ج 2 ص 279 . [3] البداية والنهاية : ج 2 ص 282 نقلا عن ابن إسحاق .