البدر وقامت الخطباء والشعراء وجعلوا يذكرون فضل الرضا ( عليه السلام ) وما كان من المأمون في أمره . ثم دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون فوثب ندبا من أبيه فقبل يده وأمره بالجلوس ، ثم نودي محمد بن جعفر فقام فمشى حتى قرب من المأمون فوقف ولم يقبل يده ، فقيل له : امض فخذ جائزتك . ثم جعل أبو عباد يدعو بعلوي وعباسي فيقبضان جوائزهما حتى نفدت الأموال . ثم قال المأمون للرضا ( عليه السلام ) : اخطب الناس وتكلم فيهم ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : " إن لنا حقا عليكم برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولكم علينا حق به ، فإذا أنتم أديتم إلينا ذلك وجب علينا الحق لكم " . ولم يذكر عنه غير هذا في ذلك المسجد . وأمر المأمون فضرب اسم الرضا على الدراهم ، وخطب له في كل بلدة بولاية العهد . فقال من سمع عبد الحميد بن سعيد يخطب في تلك السنة على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمدينة فقال في الدعاء له : ولي عهد المسلمين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) : ستة آباؤهم ما هم * أفضل من يشرب صوب الغمام [1] . قال : وكتب الحسين بن سهل إلى أخيه الفضل بن سهل : إني نظرت في تحويل السنة فوجدت فيه أنك تذوق في شهر كذا وكذا في يوم الأربعاء حر الحديد وحر النار ، وأرى أن تدخل أنت وأمير المؤمنين والرضا الحمام في هذا اليوم وتحتجم فيه وتصب على بدنك الدم ليزول عنه نحسه . فكتب ذو الرئاستين إلى المأمون بذلك وسأله أن يسأل أبا الحسن ( عليه السلام ) ذلك ، وكتب المأمون إلى أبي الحسن يسأله فيه ، فأجابه أبو الحسن ( عليه السلام ) : لست بداخل الحمام غدا ، فأعاد عليه الرقعة مرتين ، فكتب إليه أبو الحسن ( عليه السلام ) :