وقال محرمة الكندي : إن أبا الدوانيق نزل بالربذة وجعفر الصادق ( عليه السلام ) بها ، فقال : من يعذرني من جعفر والله لأقتلنه ، فدعاه . فلما دخل عليه جعفر قال : يا أمير المؤمنين إرفق بي فوالله لقلما أصحبك . فقال أبو الدوانيق : انصرف . ثم قال لعيسى : يا بن علي إلحقه فسله أبي ! أم به ؟ فخرج يشتد حتى لحقه فقال : يا با عبد الله إن أمير المؤمنين يقول لك أبك أم به ؟ قال : لا بل بي [1] . وقيل : إن ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر اخر من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن ، وكانوا بمكة ، وتعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل . فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ، قال أحدهم : إني لما رأيت قوله تعالى : * ( يا أرض إبلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء ) * [2] كففت عن المعارضة . وقال الآخر : وكذا أنا لما وجدت قوله : * ( فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا ) * [3] أيست من المعارضة وكانوا يسرون ذلك . فمر عليهم الصادق ( عليه السلام ) فالتفت إليهم وقرأ عليهم : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ) * [4] فبهتوا [5] . وقال إبراهيم بن مهزم ، عن أبيه أنه قال : خرجت من أبي عبد الله ( عليه السلام ) ممسيا فأتيت منزلي بالمدينة وكانت أمي معي ، فوقع بيني وبينها كلام فأغلظت لها . فلما كان من الغد صليت الغداة وأتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فدخلت عليه ، فقال لي : يا مهزم مالك ولخالدة [6] أغلظت لها البارحة ، أفما علمت أن بطنها لك منزل قد
[1] الخرائج والجرائح : ج 2 ص 647 ح 56 . [2] هود : 44 . [3] يوسف : 80 . [4] الإسراء : 88 . [5] الخرائج والجرائح : ج 2 ص 710 ح 5 . [6] في المصدر : والوالدة .