كتاب العروس وتاريخ الطبري : إنه أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابنها مسروح أياما ، ثم أرضعته حليمة السعدية فلبثت فيهم خمس سنين وكانت أرضعت قبله حمزة وبعده أبا سلمة المخزومي . وماتت ثويبة التي أرضعته أولا سنة سبع من الهجرة ، ومات ابنها مسروح قبلها [1] . ولد ( عليه السلام ) مسرورا مختونا ، وكان القمر يحرك مهده في حال صباه . وقال عباس بن عبد المطلب : رأيت في منامي أخي عبد الله كأنه خرج من منخره طائر أبيض ، فطار فبلغ المشرق والمغرب ، ثم رجع وسقط على ظهر الكعبة ، فسجدت له قريش كلها ، فبينما الناس يتأملونه إذ صار نورا بين السماء والأرض وامتد حتى بلغ المشرق والمغرب . قال : فسألت كاهنة بني مخزوم ، فقالت : ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب له تبعا [2] . وروي عن حليمة السعدية أنها قالت : كانت في بني سعد شجرة يابسة ما حملت قط ، فنزلنا يوما عندها ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجري ، فما قمت حتى اخضرت وأثمرت بركة منه . وما أعلم أني جلست موضعا قط إلا كان له أثر إما نبات وإما خصب . ولقد دخلت على امرأة من بني سعد يقال لها أم مسكين وكانت سيئة الحال فحملته فأدخلته منزلها فإذا هي قد خصبت وحسنت حالها ، فكانت تجئ في كل يوم فتقبل رأسه [3] . زيد بن اليمان قال : سمعت سعد بن هريم قال : كانت حليمة تقول : ما نظرت في وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو نائم إلا ورأيت عينيه مفتوحتين كأنه يضحك ، وكان لا يصيبه حر ولا برد [4] . حدث الوليد بن المغيرة قال : بينا أنا واقف بالبطحاء إذ مر محمد ( صلى الله عليه وآله ) فسلم
[1] المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 173 . [2] كمال الدين : ج 1 ص 175 باب 12 ح 33 . [3] بحار الأنوار : ج 15 ص 340 باب 4 ح 12 . [4] بحار الأنوار : ج 15 ص 341 باب 4 قطعة من ح 12 من غير إسناد .