نفاقه ولا نظر لك ، فانظر لنفسك ودعه - يعني عمرو بن العاص - [1] . وروى محمد بن السائب قال : قال مروان بن الحكم يوما للحسين ( عليه السلام ) : لولا فخركم بفاطمة بم كنتم تفخرون علينا ؟ فوثب الحسين ( عليه السلام ) وكان شديد القبضة وقبض على حلقه وعصره ولوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه ، ثم تركه ، وأقبل الحسين ( عليه السلام ) على جماعة قريش وقال : أنشدكم بالله إلا صدقتموني إن صدقت ، أتعلمون أن في الأرض حبيبين كانا أحب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مني ومن أخي ، أو على ظهر الأرض ابن بنت نبي غيري وغير أخي الحسن ؟ قالوا : لا . فقال : وإني لا أعلم أن في الأرض ملعون ابن ملعون أكثر من هذا وأبيه طريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما بين جابلقا وجابلصا رجلان ممن ينتحل الاسلام أعدى لله ولرسوله ولأهل بيته منك ومن أبيك إن كان ، وعلامة قولي فيك إنك إذا غضبت سقط رداؤك عن منكبيك . فوالله ما قام مروان من مجلسه حتى غضب فانتفض وسقط رداؤه عن عاتقه [2] . وقال يعلى بن مرة : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرج من منزله فإذا الحسين بن علي يلعب مع صبيان ، فاستفتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمام القوم فبسط يده فطفق الغلام يفر هاهنا وهاهنا ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يضاحكه ، حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى على فأس رأسه ثم أقنعه فقبله [3] . وحدث عبد الله بن عون ، عن عمر بن إسحاق ، قال : كنت أمشي مع الحسين بن علي ( عليهما السلام ) في بعض طرق المدينة فلقيه أبو هريره فقال : أرني اقبل منك حيث رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقبل . قال : فأخذ قميصه فكشف عن سرته فقبلها [4] .
[1] الاحتجاج : ص 296 . [2] المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 51 وفيه : " جابرس وجابلق أحدهما بباب المشرق والآخر بباب المغرب " بدل " جابلقا وجابلصا " . [3] المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 71 ، وفأس الرأس : هو طرف مؤخره المشرف على القفا . [4] المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 25 وفيه : الحسن بن علي بدل الحسين بن علي .