استأذن لنا على بنت محمد . قال : افعل . ودخل إليها فقال لها : يا بنت عمي هذا أبو بكر وعمر قد جاءا يعودانك . فقالت : لا والله لا آذن لهما قال : فإني قد ضمنت لهما ذلك عليك . قالت : أما أنا فلا آذن لهما والبيت بيتك ، والنساء مع الرجال ، فابدر من أحببت . فأذن لهما فدخلا ، فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام ، وقالت : أنشدكما الله هل سمعتما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني " قالا : نعم . قالت : فأنشدكما الله هل سمعتما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " فاطمة بضعة مني فمن أسخطها فقد أسخطني " قالا : نعم . فقالت : أنشدكما الله هل سمعتما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " فاطمة بضعة مني من أرضاها فقد أرضاني " قالا : نعم . قالت : فإني اشهد الله تعالى أنكما قد آذيتماني وأسخطتماني وما أرضيتماني ، والله لا أنازعكما الفضيع من فعلكما حتى ألقى ربي وألقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأشكوكما إليهما فإنه أخبرني أبي ( صلى الله عليه وآله ) إني أول لاحق به من أهله [1] . وقبضت من ليلتها صلى الله عليها . وتولى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) غسلها ودفنها في بيتها بعد أن صلى عليها فأصبحا عائدين لها والناس معهما ليحضروا جنازتها والصلاة عليها . فلما طال عليهما الجلوس قال عمر : يا أبا الحسن قد حبست الناس . فقال له : إنا قد دفناها البارحة فقال عمر : والله لولا أنها تصير سنة لنبشناها وصلينا عليها ، هذا أيضا كاستيثارك علينا في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال علي : والله يا عمر لو رمت ذاك لقلعت أثرك . ثم أخذهما غير بعيد وقال لهما : أتراكما إن حلفت لكما تصدقاني ؟ قالا : نعم . قال : والله إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني بغسلها وأمرني أن لا يبصرها أحد غيري ، وهي أمرتني أن لا تصليا عليها ، وقبضت وهي ساخطة عليكما ، فكنتما تريان أن أخالف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفاطمة ( عليها السلام ) .