ولكنه من هاشم في صميمها * إلى بحر فوق البحور صوافي وإن غضبت منه قريش فقل لها * بني هاشم عمنا ما هاشم بضعاف فما بال ما يغشون منا ظلامة * وما بال أرحام هناك جواف فما قومنا بالقوم يغشون ظلمنا * وما نحن فيما ساءهم بخفاف ولكننا أهل الحفائظ والنهى * وعز ببطحاء الحطائم وافي [1] ولما اجتمعت قريش على ادخال بني هاشم وبني عبد المطلب شعب أبي طالب اكتتبوا بينهم صحيفة ، فدخل الشعب مؤمن هاشم والمطلب وكافرهم ، ما خلا أبا لهب وأبا سفيان بن الحارث ، فبقي القوم في الشعب ثلاث سنين ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أخذ مضجعه وعرف مكانه ونامت العيون جاءه أبو طالب فأنهضه عن فراشه وأضجع عليا مكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال علي ( عليه السلام ) ذات ليلة : يا أبتاه إني مقتول . فقال أبو طالب : اصطبر يا علي فالصبر أحجى * كل حي مصيره لشعوب قد بذلناك والبلاء عسير * لفدا النجيب وابن النجيب لفداء الأعز ذي الحسب الثاقب * والباع والفناء الرحيب إن تصبك المنون فالنبل تترى * فمصيب منها وغير مصيب كل حي وان تملأ عيشا * آخذ من سهامها بذنوب [2] الطبري والبلاذري والضحاك : لما رأت قريش حمية قومه وذب عمه أبو طالب عنه جاؤوا إليه وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا وشهامة عمارة بن الوليد ندفعه إليك يكون نصره وميراثه لك ، ومع ذلك من عندنا مال عد ، وتدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا وسفه أحلامنا فنقتله . فقال : والله ما أنصفتموني ، أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وتأخذون ابني تقتلونه !
[1] منية الراغب في إيمان أبي طالب : ص 61 - 62 . [2] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 314 مع اختلاف يسير ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 64 - 65 .