حرب عوان ليتني فيها جذع * أخب فيها تارة ثم أقع [1] فقال له مالك : إنك كبرت وذهب علمك [2] . قال جابر : كان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي ومضائقه ، فما راعنا إلا كتائب الرجال ، فانهزم بنو سليم وكانوا على المقدمة ، وانهزم من ورائهم ، وبقي علي ( عليه السلام ) ومعه الراية . فقال مالك بن عوف : أروني محمدا ، فأروه محمدا ( عليه السلام ) ، فحمل عليه فلقيه ابن عبيد وهو أيمن بن أم أيمن ، فالتقيا فقتله مالك ، وفي ذلك قال الشاعر : وثوى امين الأمين من القوم * شهيدا فاعتاض قرة عين فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) للعباس وكان جهوري الصوت : ناد في القوم وذكرهم العهد ، يعني قوله : * ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ) * [3] . فنادى يا أهل بيعة الشجرة إلى أين تفرون : اذكروا العهد . والقوم على وجوههم ، وذلك في أول ليلة من شوال . قال : فنظر النبي ( عليه السلام ) إلى الناس ببعض وجهه في الظلماء فأضاء كأنه القمر ليلة البدر ، وكان علي بين الشعبين حتى لم يبق فيهما مقتول ، وعاونه بعض الأنصار ، فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ركاب سرجه حتى أشرف عليهم وقال : الآن حمى الوطيس [4] : أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب فما زال المسلمون يقتلون المشركين ويأسرون منهم حتى ارتفع النهار ، فأمر النبي ( عليه السلام ) بالكف [5] . قال الصادق ( عليه السلام ) : سبى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم حنين أربعة آلاف من الذراري
[1] حرب عوان : أي أشد الحروب ، والجذع بمعنى الشاب ، وأخب بتشديد الباء : أي أسرع . [2] المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 210 . [3] الأحزاب : 15 . [4] الوطيس : المعركة ، وحمى الوطيس : أي اشتدت الحرب . [5] المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 211 .