اختصاص فاطمة بهذه الكنية وفي هذه الكنية شرف أثيل وامتياز نبيل لتلك المخدّرة الكبرى ، لأنّها اسم من أسماء هذه السورة الشريفة ، وكان للقرآن احترام خاصّ منذ فجر الإسلام ، ولم أجد في كتب التاريخ والسير امرأة تسمّت بهذه الكنية الشريفة ، أو ادّعت أنّها تليق بها احتراماً للقرآن وإعظاماً لهذا الاسم ، فلم يجرؤ عليها أحد ، ولم تتجاسر امرأة على انتحالها ، ولعلّ الله ، صرف قلوبهنّ عنها لتبقى خاصّة بموردها الحقيقي ، وتصدق على مصداقها الواقعي . قال الله تعالى : ( وإنّه في أُمّ الكتاب لدينا لعليّ حكيم ) [1] والمنصف البصير يذعن لتأويلها بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) [2] ، ويستنبط وجوه العلاقة والارتباط فيها بأدنى تأمّل وإمعان . أمّا إذا كان المراد بأُمّ الكتاب « اللوح المحفوظ » [3] فإنّ الترابط والعلاقة تبقى واضحة بالمقصود ، ولا إشكال في ذلك ، وآيات القرآن كلّها نزلت في أهل البيت ( عليهم السلام ) وأُوّلت في شأنهم حسب ما ورد في الأحاديث كما سيأتي فلا يبعد إذن أن تكون حقيقة فاتحة الكتاب وأُمّ الكتاب هي فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) . * * * ولا يخفى أنّ سائر كناها الأخرى تعود إلى أحد أبناءها أو إلى ابنيها الإمام
[1] الزخرف : 4 . [2] انظر تفسير البرهان 7 / 106 ح 1 وما بعده . [3] قال الفيروزآبادي في القاموس 971 : . . . « وأُمّ الكتاب : أصله أو اللوح المحفوظ . . . » .