نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 451
وأنظر الأمة لنفسه ، وأنصحهم لله في دينه وعباده ، من خلائقه في أرضه ، من عمل بطاعة الله وكتابه ، وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) في مدة أيامه ، وبعدها ، وأجهد رأيه فيمن يوليه عهده ، ويختاره لإمامة المسلمين ورعايتهم بعده ، وينصبه علماً لهم . ومفزعا في جمع ألفتهم . ولم شعثهم ، وحقن دمائهم ، والأمن بإذن الله من فرقتهم . وفساد ذات بينهم واختلافهم ، ورفع نزغ الشيطان وكيد عنهم ، فإن الله عز وجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام الإسلام وكماله ، وعزه ، وصلاح أهله ، وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة ، وشملت فيه العافية ، ونقض الله بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة ، والسعي والفرقة ، والتربص للفتنة . ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة ، فاختبر بشاعة مذاقها ، وثقل محملها ، وشدة مؤونتها ، وما يجب على من تقلدها من ارتباط طاعة الله ، ومراقبته فيما حمله منها . فأنصب بدنه ، وأسهر عينه ، وأطال فكره فيما فيه عز الدين ، وقمع المشركين ، وصلاح الأمة ، ونشر العدل ، وإقامة الكتاب والسنة ، ومنعه ذلك من الخفض والدعة ، ومهنأ العيش ، علما بما الله سائله عنه ، ومحبة أن يلقى الله مناصحا له في دينه ، وعباده ، ومختاراً لولاية عهده . ورعاية الأمة من بعده : أفضل من يقدر عليه : في دينه وورعه ، وعلمه ، وأرجاهم للقيام في أمر الله وحقه ، مناجياً بالاستخارة في ذلك . ومسألته إلهامه ما فيه رضاه وطاعته ، في آناء ليله ونهاره . معملاً في طلبه والتماسه في أهل بيته : من ولد عبد الله بن العباس ، وعلي بن أبي طالب فكره ، ونظره . مقتصراً ممن علم حاله ومذهبه منهم على علمه ، وبالغاً في المسألة عمن خفي عليه أمره جهده وطاقته . . حتى استقصى أمورهم معرفة ، وابتلى أخبارهم مشاهدة ، استبرأ أحوالهم معاينة ، وكشف ما عندهم مسألة ، فكان خيرته بعد
451
نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 451