وليس لنا إلا أن نسجل بتقدير آراء هؤلاء العلماء دون الجزم بصحة ما ذهبوا إليه ونبقى مترددين باتخاذ موقف حاسم من هذه القضية المطروحة - والتي لم أقف فيما لدي من مصادر ومراجع على رأي قاطع بشأنها ، ويبقى كتاب الإمامة والسياسة منسوبا لابن قتيبة إلى أن يثبت بشكل حاسم العكس . فكتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة - رغم الشك بهذه النسبة - يبقى إذن مشهورا بتسجيله لحقبة تاريخية هامة بدأت مع وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مع التركيز على العهد الأموي - دون التحامل عليهم - إلى قيام الدولة العباسية حتى الأمين والمأمون . عصر ابن قتيبة : 1 - الحالة السياسية : عاش أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في عصر بني العباس ، في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ، ولد في عهد المأمون ، أيام كانت الدولة العباسية وهي في أوج مجدها وازدهارها ، قد امتدت سيطرتها شرقا وغربا . وقد واجهت سلطة المأمون سلسلة من الفتن والاضطرابات والحروب الأهلية ، وقد تعرضت دولة المأمون لضربات محكمة من قبل الطالبيين . وقد عالجها المأمون - جميعا - بالقوة حينا وبالحكمة والسياسة حينا آخر . حتى استتب له الأمر . فاتجه إلى التنظيم الداخلي والبناء وأصبحت بغداد في عصره موئل العلماء والأدباء ومجلى مظاهر الحضارة الزاهرة . وبعده جاء المعتصم ، كان رجل حرب ولم يكن له دهاء المأمون ولا حكمته ، وأدت سياسته إلى غلبة الأتراك على الجيش ثم على مراتب الدولة . فاضطربت الأمور واختلت ، ومهد ذلك للانحلال والضعف . وضعف مركز الخلافة وقلت هيبتها وتقلص نفوذها . . . ولم يستطع خلفاء المعتصم ، رغم ما بذله المعتمد - حيث استعادت الخلافة في عهده بعض ما لها من نفوذ وسلطة - . ولكن الأمور لم تستقر للدولة ، بل أخذت الأطماع تتهددها من الداخل