نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 244
ونحن مأمورون باستعمال العقل . وحكم السماء تظهر للعقول بالتدريج . كان أصحاب النبي يجتهدون في وجوده وازدادت حاجتهم للاجتهاد بعد موته . والدنيا أطوار تحتاج للفقه الذي يطبق عليها حكم الشريعة لتبقى الحياة محكومة بالدين ، وتتطور في حدود مقاصد الشارع . وحكم الله في كل مسألة معين ، نصب الله دليلا عليه . فمن المجتهدين من يصل إليه ويصيبه . ومنهم من لا يصل إليه ويظن غيره . فهو مخطئ معذور . مغفور له خطؤه ما دام قد بذل جهده دون هوى . وللمصيب أجران لصوابه واجتهاده وللمخطئ أجر واحد على اجتهاده فذلك حكمه صلى الله عليه وسلم [1] ومن أجله كانت السماحة التي اتصف بها الصحابة إذ يختلفون . والمنصفون من كل المذاهب يعلنون أن في المذاهب الفقهية المعتبرة خطأ وصوابا . وليس منها مذهب واحد كله خطأ أو كله صواب . لذلك كان التعصب المطلق آفة تؤوف الفقهاء . لقد كثرت مخالفات علي لعمر ، ونزول عمر عند رأي علي . وعلي هو القائل بأنه ترك لعمر تنفيذ رأيه ( في بيع أمهات الأولاد ) في حياة عمر ، ولما آل إليه الأمر أنفذ رأيه . فعلمنا أمورا : منها : 1 - أن المذهب الشيعي وهو يدور حول آراء علي ، إنما هو مذهب حي في حياة الخلفاء الراشدين أنفسهم . فلما آل إليه الأمر وأتيحت له الفرصة التي أتيحت لغيره لتطبيق اجتهاداته أنفذها - ولكن المكان والزمان ضاقا عليه لتوزع جهده في الحروب ، وانحصار سلطانه على الأرض ، ومعاجلته بيد الخوارج . 2 - حق الخليفة في إنفاذ رأيه . ومن ثمة أنفذ عمر رأيه في أمور شتى كما أنفذ أبو بكر رأيه من قبل . والرأي اجتهاد .
[1] يقول عليه الصلاة والسلام لمن سأله أجتهد وأنت حاضر ؟ نعم . إن أصبت فلك أجران وإن أخطأت فلك أجر .
244
نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 244