والعشرين من ذي الحجة زينة عظيمة وفرحاً كثيراً ، وكذلك عملوا ثامن عشر المحرم مثل ما يعمل الشيعة في عاشوراء ، وسبب ذلك أن الشيعة بالكرخ كانوا ينصبون القباب وتعلق الثياب للزينة اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، وهو يوم الغدير ، وكانوا يعملون يوم عاشوراء من المأتم والنوح وإظهار الحزن ما هو مشهور ، فعمل أهل باب البصرة في مقابل ذلك بعد يوم الغدير بثمانية أيام مثلهم ، وقالوا هو يوم دخل النبي ( ص ) وأبو بكر الغار ، وعملوا بعدة عاشورا بثمانية أيام مثل ما يعملون يوم عاشوراء ، وقالوا هو يوم قتل مصعب بن الزبير » . وفي تاريخ الذهبي : 39 / 5 : « ظهر في أيام عاشوراء من الرفض ببغداد أمر عظيم حتى سبوا الصحابة ، وكانوا في الكرخ إذا رأوا مكحلاً ضربوه » . ولم يذكر الذهبي أن المكحلين والمخضبين كانوا من مجسمة الحنابلة يأتون إلى أحياء الشيعة للتحدي ، فقد روى الصفدي في الوافي ( 11 / 300 ) قول أبي الحسين الجزار : < شعر > « ويعود عاشوراء يذكرني * رزء الحسين فليت لم يعدِ فليتَ عيناً فيه قد كُحلتْ * بمسَرَّةٍ لم تَخْلُ من رمدِ ويداً به لشماتةٍ خُضِبَتْ * مقطوعةً من زندها بيدي » < / شعر > ثم أخذت السلطة تستدعي علماء سنيين معتدلين للخطابة في بغداد ، ليجمعوا الشيعة والسنة على حب أهل البيت ( عليهم السلام ) والترضي على أبي بكر وعمر ، وقد سجل المؤرخون خبر مجالس ابن الجوزي الكبيرة ، الذي كان يروي فيها مناقب أهل البيت ( عليهم السلام ) ويترضى عن الشيخين وعن الإمام الحسين ( عليه السلام ) ويلعن يزيد ومن شاركه في قتل الحسين ( عليه السلام ) ، وقد ألف كتاباً في جواز لعن يزيد .