فأتاه بها الخادم وأبلغه الرسالة فقال له : إئتني بخلالة فناوله خلالة ، وقام بإزائه وهو يأكل الرطب ، وكان للرشيد كلبة أعز عليه من كل ما كان في مملكته ، فجرت نفسها وخرجت بسلاسل ذهب وفضة كانت في عنقها حتى حاذت موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، فبادر بالخلالة إلى الرطبة المسمومة فغرزها ورمى بها إلى الكلبة فأكلتها ، فلم تلبث الكلبة أن ضربت بنفسها الأرض وعوت حتى تقطعت قطعاً قطعاً ، واستوفى ( عليه السلام ) باقي الرطب ! وحمل الغلام الصينية إلى الرشيد فقال له : أكل الرطب عن آخره ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : فكيف رأيته ؟ قال : ما أنكرت منه شيئاً يا أمير المؤمنين ! قال : ثم ورد خبر الكلبة وأنها قد تهرأت وماتت ، فقلق الرشيد لذلك قلقاً شديداً واستعظمه ، ومر على الكلبة فوجدها متهرئة بالسم ، فدعا الخادم ودعا بالسيف والنطع ، قال لتصدقني عن خبر الرطب وإلا قتلتك ! فقال : يا أمير المؤمنين إني حملت الرطب إليه وأبلغته رسالتك وقمت بإزائه فطلب خلالة فدفعت إليه خلالة ، فأقبل يغرز الرطبة بعد الرطبة يأكلها ، حتى مرت به الكلبة فغرز رطبة من ذلك الرطب ورمى بها إلى الكلبة فأكلتها وأكل باقي الرطب فكان ما ترى ! فقال الرشيد : ما ربحنا من موسى إلا أنا أطعمناه جيد الرطب وضيعنا سُمَّنا وقتلنا كلبتنا » ! ( دلائل الإمامة للطبري / 316 ، والهداية الكبرى / 264 ) . 7 - « قال إبراهيم بن سعد : أدخل إلى موسى بن جعفر ( عليه السلام ) سباع لتأكله فجعلت تلوذ به وتبصبص له وتدعو له بالإمامة ، وتعوذ به من شر الرشيد ، فلما بلغ ذلك الرشيد أطلق عنه وقال : أخاف أن يفتنني ويفتن الناس ومن معي » !