نام کتاب : الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : علي أبو معاش جلد : 1 صفحه : 127
وفي الجمع بين الصحيحين : « إنّما أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أن يأتيني رسول ربّي فأُجيب ، وإنّي تاركٌ فيكم الثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخُذوا بكتاب الله واستَمسِكوا به وأهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي خيراً » . ثم قال ( رحمه الله ) : وَجهُ الاستدلال بالأحاديث المذكورة : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) جعل درجة من أَحَبّ عترته الطاهرة وتَعَلّق بِغُصن من شجرتهم الطيّبة من أهل الجنّة ، وأمر بالتمسّك بهم والأخذ عنهم ، وجعل المتمسّك بهم وبالكتاب مصوناً عن الضَلال . ولم يقم دليلٌ من آية أو حديث مُتّفقٌ عليه يدُلُّ على شيء من معاني هذه الأحاديث في شأن الخلفاء الثلاثة وعلى وجوب التمسّك والأخذ بواحد منهم ، ولهذا اعترف أولياؤهم بعدم النصّ في شأن أبي بكر ، وقنعُوا في إثبات خلافته باختيار بعض الأمّة له ، ولو كان شيء من أمثال هذه الأحاديث موجوداً في شأن أبي بكر لاحتَجّ به يوم السقيفة ، ولَم يَحتَجْ إلى الإحتجاج بما لا دلالة له على تعيينه من حديث الأئمّة من قريش . ولا رَيب أنّ مَن اتّصف بالصفات المذكورة ، وأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالتمسّك بعُروة هدايتهم والأخذ بأذيال طهارتهم يكون أصلَحُ بإمامة الأمة وحفظ الحوزة من غيره . من تعسّفات النواصب أنّهم حملوا قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنْ أَخَذتُم بهما لَنْ تَضِلُّوا » على أخذ العلم منهما ، وحاصل المؤاخذة أنّ معنى الأخذ بهما في العُرفِ واللّغة التشبُّث بهما والرجوع إليهما في جميع الأمور لا أخذ العلم منهما فقط ، ولا أدري كيف يفعل بلفظ التمسُّك الصريح فيما ذكرناه مع كونه مرادفاً للأخذ [1] .