نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 64
وقد بدأ اضطهاد المسيحيين منذ عهد مبكر ، وكان المسيح ضحية هذا الاضطهاد ، وقد نزل بأتباعه في عهده وبعده مثل ما نزل به من العسف والظلم وكان اليهود مصدر هذه القسوة ، ولكن المسيحية بدأت تنتشر على الرغم من اليهود ، وغلبتهم على أمرهم ، وحينئذ تقدم أباطرة الرومان لاضطهاد المسيحيين ، وذلك لأن هؤلاء الأباطرة كانوا لا يعرفون من أمر الدين الجديد إلا أنه امتداد لليهودية ، وكانت هذه موضع كراهية من الوثنيين على غير ما جرى العرف عليه من إباحة الحرية الدينية لسكان الإمبراطورية ، ذلك لأن اليهودية أثارت بتعصبها الحقد في القلوب ، وكان الأباطرة قبل المسيح يقومون بحماية السكان من ضراوة هذا الحقد ، حتى إذا أحسوا بأنها ستبدو في ثوب جديد هو ( المسيحية ) ، وتجذب كثرة من الأنصار الجدد ، يشيعون تعصبها ، ويثيرون حقد الناس عليها ، أخذوا في مقاومة تعاليمها واضطهاد أتباعها . ومما أثار حقد الرومان أيضا على المسيحية أنها أخذت من اليهود تعصبها ، فأعلنت حتى في عهود ضعفها أنها تناصب العقائد الأخرى العداء ، وأنها ستعمل على إبادة المذاهب الفكرية الأخرى ، وتحطيم الحضارة الرومانية عندما تتهيأ لها الفرصة ( 1 ) . وهذا التحول الذي أعلنته المسيحية ، من التسامح والرضا بالضيم ، إلى الحقد والثأر ، يمثل التحول من أفكار عيسى إلى أفكار بولس كما سيجئ فيما بعد . وأبشع حركات الاضطهاد التي عاناها المسيحيون في القرن الأول تلك التي أنزلها بهم نيرون الطاغية ( 68 م ) فقد ألقى بعضهم للوحوش الضارية تنهش أجسامهم ، وأمر فطليت أجسام بعضهم بالقار وأشعلت لتكون مصابيح بعض الاحتفالات التي يقيمها نيرون في حدائق قصره ( 2 ) .
( 3 ) دكتور توفيق الطويل : الاضطهاد الديني في المسيحية والإسلام ص 33 و 42 . ( 2 ) زكي شنودة : تاريخ الأقباط ج 1 ص 101 .
64
نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 64