نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 161
تبارك التصنيع ، فإنها تعارضه في الشرق ، لأن العامل - في زعمها - يعتبر نفسه خالقا وهذا يتنافى مع الإيمان واعتبار الإنسان مخلوقا . وترى الكنيسة أن الثروة التي ستعود على البلاد من التصنيع ستجلب الشر على المسيحيين بالبلاد النامية ، لأن ارتفاع مستوى المعيشة تصحبه كثرة الخطايا والشرور . وترى الكنيسة أن التقدم لن يتم إلا بالتضحية بالتراث والتقاليد الموروثة ، ولذلك فهي تقرر أن الاحتفاظ بالتراث والتقاليد خير من التقدم الاقتصادي . وتتخذ المجالس الكنيسة العليا وسيلة لرعاية هذه السياسة الظالمة . لست أنا الذي أقول هذا القول ، وإنما هي كلمات مسيحي مثقف هو الدكتور رمزي فهيم ، فقد هاله ذلك الدور الذي تقوم به الكنيسة في هذا المجال ، فكتب لصحيفة الأخبار يقول [1] . ( منذ عدة سنوات كنت أقرأ عن اجتماعات وقرارات مجلس الكنائس العالمي ، ولقد فوجئت حين وجدت أن ما يتعرض له من مسائل ليست من الموضوعات الدينية التي ينتظر أن تكون هي موضوع اهتماماته ، فمثلا عقد المجلس مؤتمرا في مدينة سالونيك باليونان سنة 1959 ، قرر فيه أن السياسة هي المجال الذي يتحتم على الكنيسة في دول إفريقية وآسيا وأمريكا اللاتينية أن تعمل فيه ، والغريب أن المجلس يقرر في نفس المؤتمر أن المبدأ الغربي الذي يقضي بفصل الدين عن الدولة لا يمكن اقتباسه في الدول النامية ، وهنا يثور التساؤل : هل هناك نوعان من المسيحية أحدهما يطبق في بلاد الغرب والآخر ( يفبرك ) بواسطة ( الخبراء ) ليعمل به في الدول النامية . ( ويتابع هذا المؤتمر قراراته فيطالب الكنائس في إفريقية وآسيا وأمريكا اللاتينية أن تراقب خطط التنمية ، فتميز فيها بين ما يتفق وإرادة الله وبين