نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 219
وأذكر أنني في ذلك الحفل وجدت قبولا من كثيرات من الحاضرات اللاتي تمتزن بالحكمة والهدوء ، وأنا هنا أعرض هذا الرأي علي القارئ والقارئة ، وأرجو أن يتدبروه لا تشجيعا على تعدد الزوجات ، ولكن إدراكا أن هذا التشريع لا يخلق مشكلة بمقدار ما يحل مشكلات قائمة أو يمكن أو تقوم . بقي أن نقول عن تعدد الزوجات إنه ليس من صنع الإسلام ، وإنما هو تشريع قديم عرفته كل الحضارات وفي مقدمتها التوراة ، وأقره الإنجيل إلا في حالة واحدة هي حالة الأسقف حيث لا يستطيع الرهبنة مع تعدد الزوجات فليكتف بزوجة واحدة . وقد بقي تعدد الزوجات معمولا به في العالم المسيحي حتى حرمته القوانين الوضعية . ويقول الأستاذ محمد فؤاد الهاشمي [1] ( العالم الذي كان مسيحيا وأسلم ) : إن اعتراف الكنيسة بتعدد الزوجات بقي إلى القرن السابع عشر وإن جميع الأديان ومنها ديانة البراهمة وبوذا وعباد الوثن والمجوس ، وكذلك المبادئ الوضعية ، قد سايرت الحياة الواقعية ، وجارت الطبيعة البشرية في شؤون الزواج ، ولكن كهنة المسيحيين أبوا أن يفرطوا في مفتاح السجن ، لأن في ضياع هذا المفتاح ضياعا لسلطتهم . ولم يقبل الإسلام تعدد الزوجات على النحو الذي عرفته حضارات الماضي ، بل حدده بعد أن لم يكن محدودا ، ونظمه بعد أن كان لا نظام له ، وقيده وكان من قبل مطلقا . وقد أعدت جمهورية مصر سنة 1963 مشروعا للحد من تعدد الزوجات ، ومن الطلاق ، بعدم إباحة هذا وذاك إلا أمام القاضي مع تقديم