نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 157
عهدهما فإنهما زائلان أخيرا . متى وكيف يتم ذلك ؟ هذا يتوقف علينا نحن ، كل محرك سافل يجب أن نقهره ، كل إرادة مهينة نضبطها ، كل ضعف معيب نتغلب عليه ، ولكن ليس معنى هذا أن نغمض عيوننا عما يعانيه البشر من الفقر والشقاء زاعمين أنهم استحقوه بما جنته نفوسهم ، إذ كل من يفكر هكذا ولا يتمسك بالأخوة العامة والمحبة الشاملة مع سائر الخلق ، فلا شك أن ناموس الطبيعة يعاقبه أشد العقاب ، لأنه خارج عليه بعدم بذله الجهد الذي يسبب العفو والمرحمة ، هذا وإن ناموس الطبيعة ليس بخاضع لذات قدسي ، يتصرف فيه كيفما يشاء ، بل ذلك الناموس مستقل بذاته ، نافذ بنفسه ، لا يتأثر بمؤثر بشري أو إلهي أبدا . ( ب ) في التناسخ : الإنسان مركب جسدي ، يملك قوى يتحرك بها ، وآلات يشعر بها ، فهو يحس ، ويلمس ، ويبصر ، ويسمع ، ويشم ، ويدرك ، وهو بهذه الحواس والمشاعر يتصل بالعالم الخارجي ، أما طبعه فيشتمل على النزعات والكفاءات المنتجة من الماضي فهي - حسنة كانت أو قبيحة - إرث له من الحياة التي عاشها في الماضي ، وهي التي تكيف شخصيته التي تبدأ بها حياة جديدة ، وذلك أن الحياة الداخلية للشخص ليست إلا سلسلة من الخيالات والرغبات والعواطف ، فإذا انفصلت الأواصر المادية بالموت تقمصت قوى المادة الأولية جسدا جديدا ، ولا تزال هذه القوى متواصلة إن لم يكن ماديا فنفسيا ، فيسعد الشخص الجديد أو يشقى حسبما تهيأ له من السلوك السابق ، والعناصر التي تشكل شخصا جديدا لا تزال في تبدل مستمر ، ولكنها لا تتلاشى كلية ، حتى تفنى تلك القوة التي تتمسك بها وتدفعها إلى الميلاد الجديد . . وليست تلك القوة إلا الرغبة - الرغبة في الوجود المنفرد .
157
نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 157