ويزيد الاضطراب في رواية هذه القصة ما في بعض نقلها من أن الله عزى نبيه وفرج عنه بقوله تعالى في سورة الحج 51 ( وما أرسلنا من قبلك من نبي ولا رسول إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم آياته والله عليم حكيم ) فذكروا عن رواية ابن عباس في سبب نزولها أن رسول الله ( ص ) تمنى من الله أن يقارب بينه وبين قومه فألقى الشيطان على لسانه ما كان يحدث به نفسه ويتمناه 2 . عن ابن عباس أيضا أن أمنية رسول الله هي إسلام قومه 3 كان يتمنى كف أذاهم 4 تمنى من الله أن لا يأتيه شئ يفرق عنه قريشا ، وعلى هذا فالتمني والأمنية من أفعال القلب 5 . عن ابن عباس أيضا إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه 6 . عن ابن عباس أيضا وغيره تمنى تلا وقرأ والأمنية التلاوة والقراءة 7 . عن مجاهد تمنى تكلم وأمنيته كلامه 8 لم يذكر تمني النبي ( ص ) في بعض الروايات عن ابن عباس وغيره ولذا فسروا تمنى بتلى وأمنيته بتلاوته واستشهد المفسرون بقول حسان : تمنى كتاب الله أول ليلة * وآخره لاقى حمام المقادر وقول الآخر : تمنى كتاب الله آخر ليلة * تمني داود الزبور على رسل وهذا بعض الاضطراب والاختلاف في أمهات المطالب من رواية هذه القصة ، ولو استقصينا الاختلاف في الألفاظ والمعاني لأدى طول الكلام إلى الملل ، وخرج الكتاب عن موضوعه ، فانظر أقلا إلى الدر المنثور تفسير السيوطي . وإن فيما ذكرنا كفاية لمعرفتك أن الحق أبلج ، والباطل لجلج . ثم لنعطف الكلام إلى تطبيق الآية على المدعي من القصة فنقول أما على تفسير التمني والأمنية فيها بالإرادة القلبية فلا تصلح لأن تكون تعزية عن الحزن