بل الراجح أنها موجهة إلى يهود من حزب الغيورين ( رسل 21 / 20 - 36 ) اعتنقوا الإيمان المسيحي ، وهو أمر لا يناقض انتماءهم إلى ذلك الحزب . بين لهم بولس أن العهد الجديد يفوق العهد القديم على وجه مطلق ( 2 قور 3 / 1 - 18 ) . وهذه أول مرة يقال " العهد القديم " لجملة الكتب السابقة للعهد الجديد ( 3 / 14 ) . [ الأحداث والتواريخ التي كتبت فيها الرسالة ] لا يمكن عرض الأحداث التي كتبت فيها الرسالة الثانية إلى أهل قورنتس والتواريخ المحتملة لإرسالها إلا بعد التنبيه إلى أنه ورد في 1 قور 5 / 9 و 2 قور 2 / 3 و 7 / 8 ذكر رسائل مفقودة . هل فقدت على وجه تام أم يجب البحث عنها ، كما فعل بعضهم ، بتقطيع الرسالتين ؟ أترى الرسالة الثانية رسالة واحدة ؟ أولا يجب أن نجعل من 10 - 13 إحدى الرسالتين المفقودتين ؟ فقد يكون الجزء الثالث من الأجزاء الثلاثة ( الفصول 1 - 7 و 8 - 9 و 10 - 13 ) كتلة قائمة في ذاتها . إنها دفاع عنيف عن خدمة بولس الرسولية . فإن تمسكنا بتقطيع الرسالة الثانية ، كان هذا القسم الأخير هو الرسالة الشديدة اللهجة التي كتبت لإنزال الغم باهل قورنتس والتي ورد ذكرها في 2 قور 2 / 4 - 9 و 7 / 8 - 12 . غير أن ذلك مجرد افتراض . هناك أمر واحد أكيد ، وهو أن بولس بعث بأربع رسائل على أقل تقدير إلى كنيسة قورنتس . الرسالة الأولى مفقودة ، وقد ورد ذكرها في 1 قور 5 / 9 ، والثانية هي الرسالة القانونية الأولى التي في أيدينا ، والثالثة مفقودة أيضا إلا إذا كان 2 قور 10 - 13 تلك الرسالة التي " كتبت والدموع تفيض من العينين " ، كلها أو جزءا منها . وتتألف الرابعة ( بحسب الخيار المتخذ في أمر الرسالة الثالثة ) من 2 قور 1 - 13 أو من قور 1 - 9 . وما هو السبيل إلى تحديد بعض التواريخ ؟ كتبت الرسالة إلى أهل رومة في السنة 57 أو في أول ربيع السنة 58 ، فقد تم تبادل الرسائل بين بولس وكنيسة قورنتس قبل ذلك التاريخ . فإذا أخذنا في الحسبان هذه الإقامة التي تقتضيها كتابة الرسالة إلى أهل رومة ، وما لا بد منه من الوقت لتصل الرسالة الأخيرة إلى قورنتس ، فتثمر الثمر الذي يرجى ، وجب أن نجعل تاريخ البعث بهذه الرسالة الرابعة قبل أربعة أشهر أو خمسة على أقل تقدير ، وقد بعث بها من طرواس أو من مقدونية ، إذ كان الرسول مسافرا إلى قورنتس ، أي في آخر السنة 56 ( أو آخر السنة 57 ) . وعلينا من جهة أخرى أن نتذكر أن بولس غادر قورنتس خلال صيف السنة 52 ، فجاء إلى أفسس بعد ذلك بسنة ، أي في السنة 53 . لم تصله الأخبار التي تدعو إلى القلق بشأن الحالة في قورنتس إلا بعد بضعة أسابيع أو أشهر في السنة 54 ، فيكون أن تبادل هذه الرسائل قد تم بين السنة 54 على التقديم ونهاية السنة 56 ( 57 ) على التأخير . فيكون سياق الأحداث على هذا الوجه : علم الرسول ، وهو مقيم في أفسس ، بحدوث أعمال اضطراب شديد في كنيسة قورنتس ، فكتب عندئذ رسالته الأولى ( المفقودة والتي ورد ذكرها في 1 قور 5 / 9 ) ونهى أهل قورنتس بشدة عن مخالطة الذين شاع خبر سواء سلوكهم . غير أن هذه الرسالة لم