responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الثقافة الروحية في إنجيل برنابا نویسنده : محمود علي قراعة    جلد : 1  صفحه : 173


بها ويحسده عليها ، قد حازها دونه ، فلم يزل الموت يبالغ في جسده ، حتى خالط لسانه وسمعه ، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه ، يردد طرفه بالنظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم ، ثم ازداد الموت التياطا ، فقبض بصره كما قبض سمعه ، وخرجت الروح من جسده ، فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه وتباعدوا من قربه ، لا يسعد باكيا ولا يجيب داعيا ، ثم حملوه إلى محط في الأرض وأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته ، حتى إذا بلغ الكتاب أجله ، والأمر مقاديره ، وألحق آخر الخلق بأوله ، وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه ، أماد السماء وفطرها ، وأرج الأرض وأرجعها ، وقلع جبالها ونسفها ، ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته ، وأخرج من فيها فجددهم على أخلاقهم وجمعهم بعد تفرقهم ، ثم ميزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال ، وجعلهم فريقين ، أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء [1] " !
وبعد فقد رأينا في الفصول السابقة تعاليم السيد المسيح الصحيحة وكلها تفيض تمجيدا لله وتوحيده ، ومنها وقفنا على روحانية نبيلة ودعوة للطهر لسلام الروح ، وسنوقفك في هذا الفصل على صفوة ما جاء في إنجيل برنابا عن مولده وتآمر الكهنة عليه وخيانة يهوذا له ورفعه إلى السماء ، وسنحدثك عن معجزاته التي أدت إلى الفتنة الكبرى ، مع أنها كلها للمتبصر واضحة جلية لأنها بإذن الله ، ولله الذي أوجد آدم من غير أب وأم ، وأوجد حواء من غير أم ، أن يوجد عيسى بن مريم من غير أب ، والله القادر أن يؤتيه بإذنه القدرة على شفاء المرضى وإبراء الأبرص والأكمه وإحياء الموتى وحفظه بأن شبه يهوذا به عند الصلب ، ثم إكرامه عليه السلام برفعه إلى السماء ، لأنها كلها إرادة الله ، ولله أن يريد ما يشاء ، ولكن على قلوب أقفالها !
وسنحدثك في هذا الفصل إن شاء الله بعد ذلك عن عقيدة المسيح في التوحيد ودعوته له ، فنحدثك عن استنكاره عليه السلام كفر الكفار



[1] راجع ص 227 - 232 من نهج البلاغة ج 1 .

173

نام کتاب : الثقافة الروحية في إنجيل برنابا نویسنده : محمود علي قراعة    جلد : 1  صفحه : 173
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست