اليهود بأكل تلاميذه من الزرع يوم السبت ، احتج عليهم بأكل داود من خبز التقدمة الذي لا يحل إلا للكهنة [133] فلو لم يكن داود معصوما في فعله ، بل لا يجوز أن يفعل الحرام ، لما صح من المسيح هذا الاحتجاج . وإن سجود داود لشاول ، وسجود ابيجايل وبثشبع وناثان النبي لداود كان بعد أكله من خبز التقدمة الذي احتج المسيح به . فإن قلت : إن داود وهؤلاء الساجدين لغير الله كلهم قد أخطأوا وعصموا بسجودهم هذا ، وإن هذا الاحتجاج المنقول عن المسيح إنما هو دخيل في الأناجيل ، قد زاده عبث الأيام . قلنا : مرحبا ، فما العلامة القاطعة على أن حكاية سجود التلاميذ للمسيح ، وكذا توما والأعمى والمريمين قد كانت من شق فم الوحي ، وفلذة من كبد الإنجيل الحقيقي ، لم يلدها العبث في حجر الضلال كحكاية الاحتجاج بفعل داود ؟ ! وما الحجة القاطعة على أن المسيح مالأهم على السجود له ؟ ! أولسنا نرى أن أناجيلكم قد أهمل كل واحد كثيرا مما يذكر الآخر ، وإن اتفقت على مادة حكاية ، أوردها كل واحد بصورة غريبة [134] ؟ ! وما الحجة القاطعة على أن سكوت المسيح - عند السجود له - لم يكن على نهج سكوت داود كيفما تقول فيه ؟ ! فإن زعمت أن الفارق ألوهية المسيح . قلنا : هذه هي الدعوى الداهية التي ورطك بها الهوى في مزالق
[133] مت 12 : 2 . [134] تعرف بعض ذلك من الجزء الأول من كتاب ( الهدى ) صحيفة 205 - 227 .