قد تناقضت تعاليمه على قلتها ، ناقضتها أفعاله ، واحتج بتعدد الآلهة والأرباب مع اعترافه بوحدة الإله والرب ، واحتج بأوهى الحجج التي يعدها المجان من المضحكات ! وجعل توبة الزانية وإيمانها أن تبل بدموع التوبة - أو الحب والمغازلة - قدميه ، وتقبلهما بعفتها ، وتمسحهما بشعر رأسها لطهارة قلبها ! وجعل تأديبه لتلميذه الشاب الغض الطري أن يجلسه في حضنه ويتركه يتغنج عليه ويتكئ على صدره [29] ! ويعطي مفاتيح ملكوت السماوات والحل والربط لتلميذه الذي سجل عليه بأنه شيطان ومعثرة له ولا يهتم بما لله ، بل بما للناس [30] ! ولما دنا وقت الفداء ندم وحزن واندهش واكتأب وصلى ، وطلب من أقنوم الأب - وقل : من نفسه - ملحا بأشد لجاجة أن تعبر كأس المنية ، فلم يقدر على ذلك ، بل ضعف ، وجاءه ملاك من السماء يقويه إلى أن جرى عليه الاضطهاد الفاحش ، ونادى : ( إلهي إلهي ، لماذا تركتني ؟ ! ) ثم مات ودفن ، وأقامه الله من الأموات ! كل ذلك ليفدينا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا ؟ ! تعالى شأنك اللهم وجلت عظمتك . فدونك المقايسة - هداك الله وعافاك وعرفك بعظمته وجلاله - أفتمنيني النجاة بالفداء الذي تنعى به الإله على زعمك ؟ ! عافاك الله ، إن التاجر إذا أراد أن يعرض سلعته للبيع فلا بد له
[29] استدل على مواقع ذلك بالجزء الأول من كتاب ( الهدى ) ص 227 - 233 . [30] أنظر : مت 16 : 15 - 24 .