الاسم الواحد منها لا إلى التثليث فحسب ، بل تزيده الأيام بمرورها ما شاءت الأهواء تعددا وتلونا . ولكن الشريعة المقدسة التي أدبتنا على حسن الظن بالمقابل ، وحمل أمره على ما هو الأحسن به ، اقتضت لي أن أحسبك غرا مغرورا ، لا خبا مخادعا ، فأوجب علي الهدى أن أغتنم منك الفرصة - برجاء التوفيق والتأثير - فأوقد فكرك ، وأنبهك على غفلاتك ، وأروض من جماحك ، وأدعوك إلى الحق وسبيل النجاة والسعادة . ثم أوضح لك - بعون الله - الجواب في فساد ما تلقنته وتلقفته من غيرك ، مخادعا كنت أو مخدوعا . ولو أنك ذكرت اسمك ومحلك ، لسيرت هذه الرسالة إليك قصدا ، وجلوتها لك خصوصا ، ولكنك عميت أثرك ، وأبهمت محلك ، فاقتضى حق الجواب أن أنشر مطبوعها إن شاء الله ، فعلها تصادفك على غرة ، وتبلغ قصدها من حيث لا تحتسب . فخذها رسالة يهديها إليك الهدى من معادن الحق ورياض القدس ، لتنال ببركتها السعادة - إن شاء الله - إذا نصحت نفسك ، وآثرت نجاتها ، وجاهدت في الله . وأني أدعوك ، وكل من أوجب علي الحق دعوته ، إلى الإقرار بالله إله الحق ، وتوحيده ، وحكمته ، وقدرته ، وجبروته ، وكماله ، وغناه ، فلا تخالس توحيده بشرك التثليث ، وحكمته بمنقصة العبث ، وقدرته بوهن العجز ، وجبروته بذلة الضعف ، وكماله بخسيسة النقص ، وغناه بحاجة الفقر ، جل شأنه عن فلتات الأوهام .