فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة * وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم [120] عافاك الله ، إن أناجيلك هي التي تذكر في شأن المسيح ما لا يكون إلا من عبد مخلوق ، حادث ، فقير ضعيف ، لا يقدر على شئ إلا بإقدار الله ، ولا يعلم ما يعلمه الله ، ولم يتخلص من غواية الشيطان ، وتصرفه به ، وطمعه في تكفيره إلا بعد اللتيا والتي . [ 27 ] وأما قولك : ( إن المسيح ذاته قد كشف القناع عن ذلك باحتجاجه على اليهود في قوله لهم له المجد : أليس مكتوبا في ناموسكم ، أنا قلت : إنكم آلهة . إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله ولا يمكن أن ينقض المكتوب . فالذي قدسه الأب وأرسله إلى العالم أتقولون له : إنك تجدف ، لأني قلت : إني ابن الله ) . فقد كنت أظن أن ذا الفطنة منكم يستر هذا على كتابه ، أفلست ترى هذا القول يجاهر بتعدد الآلهة الكثيرة على خلاف ما تقوله التوراة ، بل وجميع كتبكم ؟ ! ولا أبهظك بذكر العقل الذي تضجر من اسمه وحكمه ، وزيادة على هذا ، إن هذا المحتج - وحاشا المسيح من ذلك - لم يفهم ما في ما في المزمور الثاني والثامنين ، فلم يفهم أنه مسوق للإنكار والتوبيخ ، وإلا كان من أقبح الشرك ، ومع سوء الفهم لم يأت بشئ في حجته المضحكة أو المبكية ! فإنه بعد إن وقع في أقبح ما يكون من سوء الفهم ، والشرك ، ونسبته إلى الوحي ، لم يثبت للمسيح إلا كونه ابن الله ، وكتبكم