نام کتاب : فقه السنة نویسنده : الشيخ سيد سابق جلد : 1 صفحه : 582
تلفته عنه نوازع الهوى ، ولا دوافع الشهوة ، ومن ثم عظم أمر الذكر ، وجل خطره في حياة الانسان ، ومن غير المعقول أن تتحقق هذه النتائج بمجرد لفظ يلفظه اللسان ، فإن حركة اللسان قليلة الجدوى ما لم تكن مواطئة للقلب ، وموافقة له ، وقد أرشد الله إلى الأدب الذي ينبغي أن يكون عليه المرء أثناء الذكر . فقال : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغد والآصال ، ولا تكن من الغافلين . ) والآية تشير إلى أنه يستحب أن يكون الذكر سرا ، لا ترتفع به الأصوات ، وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الناس رفعوا أصواتهم بالدعاء في بعض الاسفار ، فقال : " يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إن الذي تدعونه سميع قريب ، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " . كما تشير إلى حالة الرغبة والرهبة التي يحسن بالانسان أن يتصف بها عند الذكر . ومن الأدب أن يكون الذاكر نظيف الثوب طاهر البدن طيب الرائحة ، فإن ذلك مما يزيد النفس نشاطا ، ويستقبل القبلة ما أمكن ، فإن خير المجالس ما استقبل به القبلة . استحباب الاجتماع في مجالس الذكر يستحب الجلوس في حلق الذكر . وقد جاء في ذلك ما يأتي : 1 - عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا " قالوا : وما رياض الجنة يا رسول الله ؟ قال : " حلق الذكر ، فإن لله تعالى سيارات من الملائكة يطلبون حلق الذكر . فإذا أتوا عليهم حفوا بهم " . 2 - وروى مسلم عن معاوية أنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال : " ما أجلسكم ؟ " قالوا جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا للاسلام ومن به علينا . قال : " الله . ما أجلسكم إلا ذاك ، أما إني لم استحلفكم تهمة لكم ، ولكنه أتاني فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة " .
582
نام کتاب : فقه السنة نویسنده : الشيخ سيد سابق جلد : 1 صفحه : 582