نام کتاب : فقه السنة نویسنده : الشيخ سيد سابق جلد : 1 صفحه : 396
وإلا فللموجود منهم ، ولا يجوز ترك صنف منهم ، مع وجوده ، فإن تركه ضمن نصيبه . وقال إبراهيم النخعي : إن كان المال كثيرا ، يحتمل الاجزاء قسمه على الأصناف . وإن كان قليلا جاز أن يوضع في صنف واحد . وقال أحمد بن حنبل : تفريقها أولى ، ويجزئه أن يضعه في صنف واحد . وقال مالك : يجتهد ويتحرى موضع الحاجة منهم ، ويقدم الأولى فالأولى ، من أهل الخلة [1] والفاعة ، فإن رأى الخلة في الفقراء في عام ، أكثر قدمهم ، وإن رآهم في أبناء السبيل في عام آخر ، حولها إليهم . وقالت الأحناف . وسفيان الثوري : هو مخير يضعها في أي الأصناف شاء . وهذا مروي عن حذيفة ، وابن عباس ، وقول الحسن البصري ، وعطاء ابن أبي رباح . وقال أبو حنيفة : وله صرفها إلى شخص واحد ، من أحد الأصناف . سبب اختلافهم ومنشؤه : قال ابن رشد : " وسبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى ، فإن اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم ، والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة ، إذ كان المقصود بها سد الخلة ، فكان تعديدهم في الآية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس - أعني أهل الصدقات - لا تشريكهم في الصدقة . فالأول أظهر من جهة اللفظ ، وهذا أظهر من جهة المعنى . " ومن الحجة للشافعي ، ما رواه أبو داود عن الصدائي : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من الصدقة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لم يرض أن يحكم نبي ولا غيره في الصدقات ، حتى حكم فيها ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك " .