وإنما يجب الاستنجاء بالماء للصلاة . وذهب الشافعي إلى أنه مخير بين الماء ، والحجارة ، أيهما فعل أجزأه . وإذا اكتفى بالحجارة ، فلا بد عنده من الثلاث المسحات ، ولو زالت العين بدونها ، وقيل : إذا حصل الانقاء بدون الثلاث أجزأ ، وإذا لم يحصل بثلاث ، فلا بد من الزيادة ، ويندب الايتار . ويستحب التثليث في القبل والدبر فتكون ستة أحجار ، وورد ذلك في حديث . قلت : إلا أن الأحاديث لم تأت في طلبه ( ص ) لابن مسعود ، وأبي هريرة ، وغيرها إلا بثلاثة أحجار ، وجاء بيان كيفية استعمالها في الدبر ، ولم يأت في القبل ، ولو كانت الست مرادة لطلبها ( ص ) عند إرادته التبرز ، ولو في بعض الحالات ، فلو كان حجر له ستة أحرف أجزأ المسح به . ويقوم غير الحجارة مما ينقي مقامها : خلافا للظاهرية فقالوا : بوجوب الأحجار تمسكا بظاهر الحديث . وأجيب : بأنه خرج على الغالب ، لان المتيسر ، ويدل على ذلك نهيه أن يستنجى برجيع أو عظم . ولو تعينت الحجارة لنهى عما سواها ، وكذلك نهى عن الحمم ، فعند أبي داود : مر أمتك أن لا يستنجوا بروثة أو حممة ، فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزقا فنهى ( ص ) عن ذلك . وكذلك ورد في العظم : أنها من طعام الجن ، كما أخرجه مسلم من حديث ابن مسعود ، وفيه : أنه قال ( ص ) للجن لما سألوه الزاد : لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة علف لدوابكم . ولا ينافيه تعليل الروثة بأنها ركس في حديث ابن مسعود ، لما طلب منه رسول الله ( ص ) أن يأتيه بثلاثة أحجار ، فأتاه بحجرين وروثة ، فألقى الروثة ، وقال : إنها ركس فقد يعلل الامر الواحد بعلل كثيرة ولا مانع أيضا أن تكون رجسا ، وتجعل لدواب الجن طعاما . ومما يدل على عدم النهي عن استقبال القمرين الحديث الآتي : وهو قوله ( وللسبعة من حديث أبي أيوب ) واسمه خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من أكابر الصحابة شهد بدرا ، ونزل النبي ( ص ) حال قدومه المدينة عليه . مات غازيا سنة خمسين بالروم ، وقيل : بعدها . والحديث مرفوع أوله : أنه قال ( ص ) : إذا أتيتم الغائط الحديث ، وفي آخره من كلام أبي أيوب قال : فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة الحديث تقدم ، فقوله : ( فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول أو غائط ولكن شرقوا أو غربوا ) صريح في جواز استقبال القمرين ، واستدبار هما ، إذ لا بد أن يكونا في الشرق أو الغرب غالبا . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : إن النبي ( ص ) قال : من أتى الغائط فليستتر رواه أبو داود . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : إن النبي ( ص ) قال : من أتى الغائط فليستتر رواه أبو داود . هذا الحديث في السنن نسبه إلى أبي هريرة ، وكذلك في التلخيص ، وقال : مداره على أبي سعيد الحبراني الحمصي وفيه اختلاف . قيل : إنه صحابي ، ولا يصح ، والراوي عنه مختلف فيه . والحديث كالذي سلف : دال على وجوب الاستتار ، وقد قدمنا شطره ، ولفظه في السنن عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) : من اكتحل فليوتر ، من فعل فقد أحسن ،