إلى أنه يستحب الوضوء ولا يجب إلا لحدث اخر . وسيأتي تحقيق ما في ذلك في حديث حمنة بنت جحش في باب الحيض إن شاء الله تعالى ، وتأتي أحكام المستحاضة التي تجوز لها ، وتفارق بها الحائض هنالك فهو محل الكلام عليها ، وفي الشرح سرده هناك ، وأما هنا فما ذكر حديثهما إلا باعتبار نقض الاستحاضة للوضوء . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كنت رجلا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل رسول الله ( ص ) ، فسأله ، فقال : فيه الوضوء متفق عليه ، واللفظ للبخاري . ( وعن علي عليه السلام قال : كنت رجلا مذاء ) بزنة ضراب صيغة مبالغة من المذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء ، وفيه لغات ، وهو ماء أبيض لزج رقيق يخرج عند الملاعبة ، أو تذكر الجماع ، أو إرادته ، يقال : مذى زيد يمذي ، مثل : مضى يمضي ، وأمذى يمذي ، مثل : أعطى يعطي ( فأمرت المقداد ) وهو ابن الأسود الكندي ( أن يسأل رسول الله ( ص ) ) أي : عما يجب على من أمذى ، فسأله ( فقال : فيه الوضوء . متفق عليه واللفظ للبخاري ) . وفي بعض ألفاظه عند البخاري بعد هذا : فاستحييت أن أسأل رسول الله ( ص ) . وفي لفظ : لمكان ابنته مني وفي لفظ لمسلم : لمكان فاطمة . ووقع عند أبي داود ، والنسائي ، وابن خزيمة عن علي عليه السلام بلفظ : كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل منه في الشتاء حتى تشقق ظهري . وزاد في لفظ للبخاري فقال : توضأ واغسل ذكرك ، وفي مسلم : اغسل ذكرك وتوضأ ، وقد وقع اختلاف في السائل هل هو المقداد كما في هذه الرواية ، أو عمار كما في رواية أخرى ؟ وفي رواية أخرى : أن عليا رضي الله عنه هو السائل . وجمع ابن حبان بين ذلك : بأن عليا عليه السلام أمر المقداد أن يسأل ، ثم سأل بنفسه ، إلا أنه تعقب : بأن قوله : فاستحييت أن أسأل لمكان ابنته مني : دال على أنه رضي الله عنه لم يباشر السؤال ، فنسبة السؤال إليه في رواية من قال : إن عليا سأل : مجاز ، لكونه الامر بالسؤال . والحديث دليل على أن المذي ينقض الوضوء ، ولأجله ذكره المصنف في هذا الباب ، ودليل على أنه لا يوجب غسلا ، وهو إجماع ، ورواية توضأ واغسل ذكرك لا تقتضي تقديم الوضوء ، لان الواو لا تقتضي الترتيب ، ولان لفظ رواية مسلم تبين المراد ، وأما إطلاق لفظ ( ذكرك ) فهو ظاهر في غسل الذكر كله ، وليس كذلك ، إذ الواجب غسل محل الخارج ، وإنما هو من إطلاق اسم الكل على البعض ، والقرينة ما علم من قواعد الشرع . وذهب البعض إلى أنه يغسله كله عملا بلفظ الحديث ، وأيده رواية أبي داود : يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ، وعنده أيضا : فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ للصلاة إلا أن رواية غسل الأنثيين قد طعن فيها ، وأوضحناه في حواشي ضوء النهار ، وذلك أنها من رواية عروة ، عن علي ، وعروة لم يسمع من علي ، إلا أنه رواه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبيدة ، عن علي بالزيادة . قال المصنف في التلخيص : وإسناده لا مطعن فيه ، فمع صحتها فلا عذر عن القول بها . وقيل : الحكمة فيه : أنه إذا غسله كله تقلص فبطل خروج المذي ، واستدل بالحديث عن نجاسة المذي . وعن عائشة : أن النبي ( ص ) قبل بعض نسائه ، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ أخرجه أحمد ، وضعفه البخاري . وعن عائشة : أن النبي ( ص ) قبل بعض نسائه ، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ . أخرجه أحمد ، وضعفه البخاري . وأخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة . قال الترمذي : سمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث ، وأبو داود