والنسائي عن أبي سعيد . وأخرج أحمد ، ومسلم من حديث أبي سعيد أيضا : أن النبي ( ص ) كان يقرأ في صلاة الظهر ، في الركعتين الأوليين ، في كل ركعة ، قدر ثلاثين اية ، وفي الأخريين قدر خمس عشرة اية ، أو قال : نصف ذلك ، وفي العصر : في الركعتين الأوليين : في كل ركعة قدر خمس عشرة اية ، وفي الأخريين قدر نصف ذلك هذا لفظ مسلم . وفيه دليل على أنه لا يقرأ في الأخريين من العصر إلا الفاتحة ، وأنه يقرأ في الأخريين من الظهر غيرها معها . وتقدم حديث أبي قتادة : أنه ( ص ) كان يقرأ في الأخريين من الظهر بأم الكتاب ، ويسمعنا الآية أحيانا . وظاهره أنه لا يزيد على أم الكتاب فيهما ، ولعله أرجح من حديث أبي سعيد ، من حيث الرواية ، لأنه اتفق عليه الشيخان من حيث الرواية ، ومن حيث الدراية ، لأنه إخبار مجزوم به ، وخبر أبي سعيد انفرد به مسلم ، ولأنه خبر عن حزر وتقدير وتظنن ، ويحتمل أن يجمع بينهما : بأنه ( ص ) كان يصنع هذا تارة ، فيقرأ في الأخريين غير الفاتحة معها ويقتصر فيهما أحيانا ، فتكون الزيادة عليها فيهما سنة ، تفعل أحيانا ، وتترك أحيانا . ( وعن سليمان بن يسار ) هو أبو أيوب سليمان بن يسار بفتح المثناة التحتية وتخفيف السين المهملة ، وهو مولى ميمونة : أم المؤمنين ، وأخو عطاء بن يسار من أهل المدينة ، وكبار التابعين . كان فقيها فاضلا ، ثقة عابدا ، ورعا حجة ، وهو أحد الفقهاء السبعة ( قال : كان فلان ) في شرح السنة للبغوي : أن فلانا يريد به : أميرا كان على المدينة . قيل : اسمه عمرو بن سلمة ، وليس هو عمر بن عبد العزيز ، كما قيل ، لان ولادة عمر بن عبد العزيز كانت بعد وفاة أبي هريرة والحديث مصرح : بأن أبا هريرة صلى خلف فلان هذا ( يطيل الأوليين في الظهر ويخفف العصر ، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ) . اختلف في أول المفصل . فقيل : إنها من الصافات ، أو الجاثية ، أو القتال ، أو الفتح ، أو الحجرات ، أو الصف ، أو تبارك ، أو سبح ، أو الضحى ، واتفق أن منتهاه اخر القران ( وفي العشاء بوسطه ، وفي الصبح بطواله ، فقال أبو هريرة : ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ( ص ) من هذا . أخرجه النسائي بإسناد صحيح ) . قال العلماء : السنة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل ، ويكون الصبح أطول ، وفي العشاء والعصر بأوسطه ، وفي المغرب بقصاره . قالوا : والحكمة في تطويل الصبح والظهر : أنهما وقتا غفلة بالنوم في اخر الليل ، والقائلة ، فطولهما ليدركهما المتأخرون لغفلة ، أو نوم ، ونحوهما ، وفي العصر ليست كذلك ، بل هي في وقت الأعمال فخفت لذلك ، وفي المغرب : لضيق الوقت ، فاحتيج إلى زيادة تخفيفها ، ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم ، وفي العشاء لغلبة النوم ، ولكن وقتها واسع ، فأشبهت العصر ، هكذا قالوه ، وستعرف اختلاف أحوال صلاته ( ص ) مما يأتي ، بما لا يتم به هذا التفصيل . ( وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه ) تقدم ضبطهما ، وبيان حال جبير ( قال : سمعت رسول الله ( ص ) : يقرأ في المغرب بالطور . متفق عليه ) . قد بين في فتح الباري : أن سماعه لذلك كان قبل إسلامه ، وهو دليل على أن المغرب لا يختص بقصار المفصل ،