الامام فأمنوا ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة ، غفر الله ما تقدم من ذنبه وأخرج أيضا من حديثه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا قال الامام ولا الضالين فقولوا : امين الحديث ، وأخرج أيضا من حديثه مرفوعا : إذا قال أحدكم : امين ، وقالت الملائكة في السماء : امين ، فوافق أحدهما الاخر غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، فدلت الأحاديث على شرعيته للمأموم ، والأخير يعم المنفرد ، وقد حمله الجمهور من القائلين به على الندب ، وعن بعض أهل الظاهر : أنه للوجوب ، عملا بظاهر الامر ، فأوجبوه على كل مصل . واستدلت الهادوية : على أنه بدعة مفسدة للصلاة بحديث : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس ، الحديث ، ولا يتم به الاستدلال ، لان هذا قام الدليل على أنه من أذكار الصلاة ، كالتسبيح ، ونحوه ، وكلام الناس المراد به : مكالمتهم ، ومخاطبتهم ، كما عرفت . ( ولأبي داود والترمذي من حديث وائل بن حجر نحوه ) . أي نحو حديث أبي هريرة ولفظه في السنن : إذا قرأ الامام ولا الضالين قال : امين ، ورفع بها صوته ، وفي لفظ له عنه : أنه صلى خلف رسول الله ( ص ) ، فجهر بآمين وآمين بالمد والتخفيف في جميع الروايات ، وعن جميع القراء ، وحكى فيها لغات ، ومعناها : اللهم استجب ، وقيل : غير ذلك ( وعن عبد الله بن أبي أوفى ) هو أبو إبراهيم ، أو محمد ، أو معاوية ، واسم أبي أوفى ، علقمة بن قيس بن الحرث الأسلمي ، شهد الحديبية ، وخيبر وما بعدهما ، ولم يزل في المدينة حتى قبض ( ص ) ، فتحول إلى الكوفة ، ومات بها ، وهو اخر من مات بالكوفة من الصحابة . ( قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : إني لا أستطيع أن اخذ من القران شيئا ، فعلمني ما يجزئني عنه ، فقال : قل : سبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . الحديث ) بالنصب : أي أتم الحديث . وتمامه في سنن أبي داود : قال : أي الرجل : يا رسول الله هذا لله فما لي ؟ قال : قل : اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني ، فلما قام ، قال هكذا بيديه ، فقال رسول الله ( ص ) : أما هذا فقد ملا يديه من الخير انتهى . إلا أنه ليس في سنن أبي داود العلي العظيم . ( رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وصححه ابن حبان ، والدارقطني ، والحاكم ) . الحديث دليل على أن هذه الأذكار قائمة مقام القراءة للفاتحة ، وغيرها ، لمن لا يحسن ذلك ، وظاهره : أنه لا يجب عليه تعلم القران ليقرأ به في الصلاة ، فإن معنى لا أستطيع : لا أحفظ الآن منه شيئا ، فلم يأمره بحفظه ، وأمره بهذه الألفاظ ، مع أنه يمكنه حفظ الفاتحة ، كما يحفظ هذه . وقد تقدم في حديث المسئ صلاته . ( وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين ) بياءين تثنية أولى ( بفاتحة الكتاب ) أي في كل ركعة منهما ( وسورتين ) أي : يقرؤهما في كل ركعة سورة ( ويسمعنا الآية أحيانا ) وكأنه من هنا علموا مقدار قراءته ( ويطول الركعة الأولى ) يجعل السورة فيها أطول من التي في الثانية ( ويقرأ في الأخريين ) تثنية أخرى ( بفاتحة الكتاب ) ، من غير زيادة عليها ( متفق عليه ) . فيه دليل : على شرعية قراءة الفاتحة في الأربع الركعات