أي لهما . وعند ابن حبان : غير مفترش ذراعيه ، ( ولا قابضهما ) بأن يضمهما إليه ( واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ) ويأتي بيانه في شرح حديث : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ( وإذا جلس في الركعتين ) جلوس التشهد الأوسط ( جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى ، وإذا جلس في الركعة الأخيرة ) للتشهد الأخير ( قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى ، وقعد على مقعدته . أخرجه البخاري ) . حديث أبي حميد هذا روى عنه قولا ، وروى عنه فعلا ، واصفا فيهما صلاته ( ص ) . وفيه بيان صلاته ( ص ) . وأنه كان عند تكبيرة الاحرام يرفع يديه حذو منكبيه ، ففيه دليل على أن ذلك من أفعال الصلاة ، وأن رفع اليدين مقارن للتكبير ، وهو الذي دل عليه حديث وائل بن حجر عند أبي داود ، وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه ، فورد بلفظ : رفع يديه ثم كبر ، وبلفظ كبر ثم رفع يديه . وللعلماء قولان : الأول : مقارنة الرفع للتكبير . والثاني : تقديم الرفع على التكبير ، ولم يقل أحد بتقديم التكبير على الرفع ، فهذه صفته . وفي المنهاج وشرحه النجم الوهاج : الأول : رفعه وهو الأصح مع ابتدائه ، لما رواه الشيخان عن ابن عمر : أن النبي ( ص ) كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر فيكون ابتداؤه مع ابتدائه ، ولا استصحاب في انتهائه ، فإن فرغ من التكبير قبل تمام الرفع ، أو بالعكس أتم الاخر ، فإن فرغ منهما حط يديه ، ولم يستدم الرفع . والثاني : يرفع غير مكبر ثم يكبر ، ويداه قارتان ، فإذا فرغ أرسلهما ، لان أبا داود رواه كذلك بإسناد حسن ، وصحح هذا البغوي ، واختاره الشيخ ، ودليله في مسلم في رواية ابن عمر . والثالث : يرفع مع ابتداء التكبير ويكون انتهاؤه مع انتهائه ، ويحطهما بعد فراغ التكبير ، لا قبل فراغه ، لان الرفع للتكبير ، فكان معه ، وصححه المصنف ، ونسبه إلى الجمهور . انتهى بلفظه ، وفيه تحقيق الأقوال ، وأدلتها ، ودلت الأدلة أنه من العمل المخير فيه ، فلا يتعين شئ بحكمه . وأما حكمه فقال داود ، والأوزاعي ، والحميدي شيخ البخاري ، وجماعة : إنه واجب ، لثبوته من فعله ( ص ) ، فإنه قال المصنف : إنه روى رفع اليدين في أول الصلاة خمسون صحابيا ، منهم العشرة المشهود لهم الجنة . وروى البيهقي عن الحاكم قال : لا تعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله ( ص ) الخلفاء الأربعة ، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة ، فمن بعدهم من الصحابة ، مع تفرقهم في البلاد الشاسعة : غير هذه السنة . قال البيهقي : هو كما قال أستاذنا أبو عبد الله . قال الموجبون : قد ثبت الرفع عند تكبيرة الاحرام هذا الثبوت ، وقد قال ( ص ) : صلوا كما رأيتموني أصلي فلذا قلنا بالوجوب . وقال غيرهم : إنه سنة من سنن الصلاة وعليه الجمهور ، وزيد بن علي ، والقاسم ، والناصر ، والامام يحيى . وبه قالت الأئمة الأربعة من أهل المذاهب ، ولم يخالف فيه ، ويقول : إنه ليس سنة ، إلا الهادي ، وبهذا تعرف : أن من روى عن الزيدية : أنهم لا يقولون به ، فقد عمم النقل بلا علم . هذا . وأما إلى أي محل يكون الرفع ، فرواية أبي حميد هذه تفيد : أنه إلى مقابل المنكبين ، والمنكب مجمع رأس عظم الكتف والعضد ، وبه أخذت الشافعية ، وقيل : إنه يرفع حتى يحاذي بهما فروع أذنيه ،