نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 308
امرأة مقتولة : ما كانت هذه لتقاتل واختلفوا في أهل الصوامع المنتزعين عن الناس والعميان والزمني والشيوخ الذين لا يقاتلون والمعتوه والحراث والعسيف ، فقال مالك : لا يقتل الأعمى ولا المعتوه ولا أصحاب الصوامع ، ويترك لهم من أموالهم بقدر ما يعيشون به ، وكذلك لا يقتل الشيخ الفاني عنده ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . وقال الثوري والأوزاعي : لا تقتل الشيوخ فقط . وقال الأوزاعي : لا تقتل الحراث . وقال الشافعي في الأصح عنه : تقتل جميع هذه الأصناف . والسبب في اختلافهم : معارضة بعض الآثار بخصوصها لعموم الكتاب ، ولعموم قوله عليه الصلاة والسلام الثابت : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الحديث ، وذلك في قوله تعالى : * ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * يقتضي قتل كل مشرك راهبا كان أو غيره ، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله . وأما الآثار التي وردت باستبقاء هذه الأصناف ، فمنها ما رواه داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ( ص ) كان إذا بعث جيوشه قال : لا تقتلوا أصحاب الصوامع ومنه أيضا ما روي عن أنس بن مالك عن النبي ( ص ) قال : لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا أخرجه أبو داود ، ومن ذلك أيضا ما رواه مالك عن أبي بكر أنه قال : ستجدون قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فدعهم وما حبسوا أنفسهم له وفيه : ولا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما ويشبه أن يكون السبب الا ملك في الاختلاف في هذه المسألة معارضة قوله تعالى : * ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ، إن الله لا يحب المعتدين ) * لقوله تعالى : * ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * الآية فمن رأى أن هذه ناسخة لقوله تعالى : * ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) * لان القتال أولا إنما أبيح لمن يقاتل قال : الآية على عمومها ، ومن رأى أن قوله تعالى : * ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) * وهي محكمة وأنها تتناول هؤلاء الأصناف الذين لا يقاتلون استثناها من عموم تلك ، وقد احتج الشافعي بحديث سمرة ان رسول الله ( ص ) قال : اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم وكأن العلة الموجبة للقتل عنده إنما هي للكفر ، فوجب أن تطرد هذه العلة في جميع الكفار . وأما من ذهب إلى أنه لا يقتل الحراث ، فإنه احتج في ذلك بما روي عن زيد بن وهب قال : أتانا كتاب عمر رضي
308
نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 308