نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 567
وقد يكون العمل بحيث يعد ذلك معاونة للظلم وإن لم يكن قاصدا لذلك ، كما لو كان مثل الوزراء والعمال والكتاب والجنود ، فإن هذه الجماعة وإن لم يكونوا قاصدين من وزارتهم وجنديتهم الإعانة على المعاصي والظلم ، لكن هذه الصنعة وهذه المناصب تعد معاونة لقيام الشوكة بهم . وكذلك قد يكون ذهاب شخص إلى عاص أو ظالم يكون سببا لجرأته وشوكته من جهة كون مسيره إليه سببا لبعض قوة له في عمله ، فإن هذا المسير إذا كان بهذه المثابة يصير إعانة على المحرم وإن لم يكن بهذا القصد ، ونحو ذلك المكاتبة إلى شخص كذلك ، كما لا يخفى على المتأمل . وبالجملة : ليس الأمر منحصرا بالقصد ، بل قد يكون نفس ذلك العمل يعد إعانة وإن لم يكن فاعله قاصدا لذلك . نعم ، منه ما يكون ظاهرا في كونه إعانة ، فلو عرض له قصد مغاير - كالتماس مظلوم أو نحو ذلك - يصرفه عن ظاهره . ومنه ما يكون متمحضا لا ينفع فيه نية الخلاف ، فتدبر . ثم إنه لا يفترق الحال في صورة قصد الإعانة على المعصية أن يكون هذا سببا مستقلا وداعيا إلى الفعل ، أو يكون منضما إلى شئ آخر ، كتحصيل مال أو حفظ أمر بحيث يكون كل منهما سببا مستقلا في ذلك ، أو يكون المجموع المركب سببا فيه بحيث لو انتفى أحدهما لم يفعله ، أو تكون الإعانة مقصودة بالذات والمال - مثلا - تابعا ، أو بالعكس ، فإن هذه كلها إعانة محرمة . وهل يشترط في تحريم ذلك ترتب المعصية المقصودة عليه ، فلو نوى الإعانة وفعل فلم يترتب المعصية لعروض مانع عنه - كمن أعطى سيفا لقتل مظلوم فلم يقتله الظالم ، أو آجر دارا للخمار بهذا القصد فلم يتمكن من جعله فيه - لا يعد هذا معصية ؟ الحق عدم الاشتراط ، فإنه محرم وإن لم يترتب عليه . لكنه هل تحريمه لأنه إعانة ، أو تحريم آخر من جهة أن الإعانة على الإثم لا
567
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 567